27 janv. 2015

وقائع الاعتداء على لينا بن مهنّي و والديها و أسرتها (وهي في واقع الحال اعتداءات ثلاثة )




وقائع الاعتداء على لينا بن مهنّي و والديها و أسرتها
(وهي في واقع الحال اعتداءات ثلاثة )
* تمّ الاعتداء ليلة 30 _31 أوت 2014 بمنطقة الأمن الوطني بحومة السّوق بجربة.
* الوقائع
- طلب مرافق لينا منها أن يتحوّلا إلى منطقة الأمن الوطني بحومة السّوق لينسّق مع زملائه بالمنطقة وبقاعة العمليات ، علما أنّ جميع تحرّكات لينا منذ دخولها جربة قبل يوم كانت تجري بتنسيق دقيق بين المرافق و بين غرفة العمليات ، بل إنّه حدث أكثر من مرّة أن اتّصلت المنطقة بالمرافق ( وهو عون أمن من إقليم بن عروس) لتسأله عن برنامج لينا أو لتتثبّت من انّها لم تخرج من مسكن والديها.
- كانت لينا مع المرافق وحدهما. وكانت السّاعة قد فاقت السّابعة مساء.
- عندما بلغت السيّارة منطقة الأمن أرساها المرافق قدّام مقرّ المنطقة بمحاذاة الطّوار الملاصق لسورها في المسافة الفاصلة بين باب دخول العموم وبين مدخل المأوى و أعلم أعوان الحراسة المتواجدين أمام باب دخول العموم بأنّ لينا و السيّارة تحت أنظارهم طالما أنّه سيدخل إلى المقرّ للتنسيق. علما أنّ السيّارة لم تكن تعرقل الحركة بتاتا وإن وجدت علامة منع الوقوف (وليس التوقّف)كما أنّ لسيّارة هي سيّارة لينا المعتادة والتي يعرفها الأمن.
- ظلّت لينا بالسيّارة حوالي ربع ساعة ثمّ نزلت منها لتخفّف من الحرارة و ظلّت واقفة أمامها حوالي خمس دقائق أخرى دون أن يلاحظ لها الحرّاس أيّ شيء أو أن يخاطبوها . وكانوا طبعا يرونها.
- بعد ذلك تقدّم أحد الحرّاس من لينا وطلب منها نقل السيّارة إلى مكان آخر أو إلى الجهة الأخرى من الطّريق فاعتذرت لينا عن ذلك وشرحت للعون أنّه لا يمكنها أن تبتعد باعتبارها مهدّدة و باعتبار أنّ مرافقها الأمني هو من ركن السيّارة هناك ووضعها تحت أنظار الحرّاس. «
- عندها بدأ الحارس يسخر من لينا ويتساءل من تكون حتّى تخصّص لها حراسة و من تكون حتّى تتعرّض للتهديد و أخذ ينعتها بنعوت لاأخلاقية وعمل على إجبارها على أن تغادر فرفضت فصفعها على وجهها. والتحق بهم عونان آخران شاركاه في ضربها و جرّها إلى الدّاخل.
- أخذت لينا بالصّراخ. ولكنّ ذلك لم يمنع الأعوان من مواصلة جرّها إلى داخل ساحة مقرّ المنطقة حيث وقعت أرضا فتهافت عليها أعوان كثيرون بالزيّ النّظامي الأسود وأعوان آخرون باللباس المدنيّ و أشبعوها ركلا وضربا وشتما وسبّا. ولقد تعرّفنا –فيما بعد- على بعضهم وخصوصا على كلّ من رئيس مركز حومة السّوق ورئيس فرقة الشّرطة العدلية.
- سمع مرافق لينا صراخها فسارع إلى المكان (كان داخل المقرّ) وقدّم نفسه وقدّمها وطلب الكفّ عن إيذائها. فتمّ الحؤول بينه وبينها وحوصر فيما تمّ جرّ لينا غلى داخل المقرّ وتواصل ضربها بالأيدي و الأرجل وتهديدها وسبّها سبّا مقذعا.وتوعّدها من تعرّفنا عليه بعدها على أنّه رئيس فرقة الشّرطة العدلية بأنّه سيضع لها قضيّة تدمّر حياتها. فأجابته "اعتداء على موظّف حال مباشرته؟" فقال لها "لا... شيء أخطر بكثير و لن تفلتي منه".
- أمّا المرافق فزيادة على السيطرة الجسدية عليه ومنعه من أداء مهمّته فلقد سبّه زملاؤه هو أيضا و نعتوه بأبشع النعوت لأنّه يقبل بحماية لينا( التي وصفوها مرّة أخرى بأبشع الأوصاف) و قيل له أنّه لا يشرّف سلك الأمن لأنّه لم يرفض مهمّته .ومن الملاحظ أنّه اعتذر لديّ على عدم حمايته للينا و اعتبر أنّه أخل بواجبه فشكرته على تمسّكه بهدوئه وعدم لجوئه إلى العنف وهنّأته على أنّه لم يفقد سلاحه ولم يستخدمه.
- حلّ رئيس المنطقة ووضع حدّا للاعتداء ورافق لينا إلى مكتبه بالطّابق الأوّل. و لا ندري كيف حلّ. أصدفة؟ أم لأنّه أبلغ من قبل طرف ما؟ أم لأنّ المرافق أفلح في الاتّصال برؤسائه بالعاصمة فتدخّلوا ؟
- طلبت لينا تحرير شكاية و استدعاء محام. و تمّ لها ذلك. كما اتّصلت بالمسؤولين عن حمايتها بتونس و بأطراف أخرى بالدّاخلية و بالمجتمع المدنيّ و السياسي لإعلامهم.
- اتّصلت لينا بي –أنا والدها – و كنت اصطاد السّمك برأس الرّمل ،أي بعيدا عن حومة السّوق، ولمّا أعلمتني أنّها "كلات طريحة نبّاش القبور" استغربت ذلك اعتبارا لأنّها في حماية أمنيّ و ذهب بي الظنّ إلى اعتداء من طرف مدنيّ. لكنّها سرعان ما فاجأتني أكثر بالقول إنّ أعوان المنطقة هم المعتدون و أنّ الاعتداء توقّف بتدخّل رئيس المنطقة وطلبت أن ألتحق بها في مكتبه حيث ينتظرانني و أفادتني أنّ محام في طريقه إليها.
- سارعت بإبلاغ زوجتي و طلبت منها أن تهرع إلى المنطقة.كما اتّصلت هاتفيا بمنظّمات و جمعيات حقوقية دولية و وطنية و بأصدقاء و ساسة اتّصلوا بالسلطات السياسية و الأمنية.
- و في الطريق إلى حومة السوق جاءتني الأنباء من تونس من بعض من خاطبتهم يؤكّدون لي أنّ لينا أصبحت في حماية رئيس المنطقة و أنّه من حقّها أن تشتكي و أنّ الداخلية ستفتح تحقيقا.
- عند وصولي إلى حيث تقع المنطقة ، وكان معي قريب شابّ ، ركنت سيّارتي (وهي غير سيّارة لينا طبعا) حيث تيسّر موقف غير ممنوع إلى جانب سور المعهد و مشيت صحبة قريبي باتّجاه باب الحراسة.و ما إن وضعت ساقيّ على الطّوار حتّى فوجئت يسيّارة أمن (باقة) تندفع نحونا (كما يحدث في الأفلام البوليسية) و تنفتح أبوابها و يهجم علينا منها أعوان بالزيّ النظامي الأسود أحاطوا بنا واندفعوا لضربنا و هم في حالة هياج يسبّون و يقولون إنّنا نهجم على مقرّ المنطقة. و اندفع أحدهم (نزل من الكرسي الأمامي الأيمن) ليضربني فحال دوني و دونه قريبي ومسكه عنّي. استغربت فعلتهم و أعلمتهم أنّي آت لمقابلة السيد رئيس المنطقة الذي ينتظرني و أنّني كنت سأقول ذلك للمكلّف بالحراسة لو تركوا لي الفرصة.علّقوا "لماذا تريد مقابلة رئيس المنطقة ؟ فأجبت أنّ ابنتي بالداخل تستنجد بي لأنّها "ضربت"(لم أقل لا من ضربها و لا كيف ضربت) فهجم عليّ أعوان آخرون يريدون ضربي و قالوا انّني "نتبلّى عليهم" و "بنتك تتبلّى علينا" ...جدّدت استغرابي ممّا يفعلون و قلت إنّني مواطن قادم إلى المنطقة لأقابل رئيسها و لا داعي إطلاقا لتصرّفاتهم و أنّه كان عليهم على العكس من ذلك أن يرحّبوا بي...
- في الأثناء تقاطر منهم كثيرون آخرون بالزي و باللباس المدني و منهم رئيس مركز حومة السوق و رئيس فرقة الشرطة العدلية...
- هجم عليّ العون الذي نزل من المقعد الأمامي الأيمن للسيارة و خاطبني بالقول "كيف يكلّمك بوليس تهبّط.......رأسك وترشق.......عينيك في الوطى و تبلّع ......فمّك" فأجبته بالقول " عيب عليك .أنا نجي جدّك و أنا مواطن واللي نعرفو أنّوالبوليس يلزمو يحيّي المواطن قبل ما يكلموا و بعدها يسألوعلى اللي يحب بلياقة و وقتها يرد المواطنعلى التحية بأفضل منها و يجاوبو"
- عندها هجم عليّ عون آخر ليضربني حال دونه ودوني عون باللباس المدني (رئيس مركز حومة السوق) وقال له "لا موش هكّه" و كلّمته بما يفيد أنّه عليه أن يحترم المواطنين و أن يستوعب أنّ عهد الظلم والتصرفات التعسفية قد ولّى...و كنت أخاطب كلّ هؤلاء المهاجمين بعبارة "يا أولادي".
- و تقدّمت إلى واحد من الذين اندفعوا لضربي و تهافتوا على قريبي و سألته عن اسمه قائلا "هل أنت عبد الكريم ؟" (كنت سمعت من نادى بهذا الاسم) "اعطني اسمك" وتقدّمت لأقرأ رقم السيارة فقال لي "توّه .......فيه ........خوذ النومرو توّه تعمل بيه......"
- جرّني رئيس مركز حومة السوق من كتفي و هو يسبّني و يشتم ابنتي.
- سارع نحونا أعوان باللباس المدني من داخل المبنى و فصلوا بيننا و بين المهاجمين و قادونا إلى مكتب رئيس المنطقة. غير أنّ المهاجمين ساروا وراءنا و هم يسبوننا حتّى باب المكتب بالطابق الأوّل.
- في المكتب وجدت لينا ووجهها مزرقّ محمرّ من الصفع و سألتها عن كليتها فقالت إنّها تحسّ بوجع.كما وجدت المحامي يناقش تحرير محضر من عدمه مع رئيس المنطقة.
- و كانت هواتف الجميع ترنّ.تثبّتوا إن كنت وصلت .و كيف المعاملة.وهاتفوا لينا للاطمئنان. والتحق بنا مدير مكتب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.وسمعت رئيس المنطقة يجيب في الهاتف مديرا أو مديرا عاما من الداخلية حسب ما فهمت يقول له"ثابت اللي صار اعتداء و توّه بعد ساعة و ربع وإلاّ ساعة و نصف الطفلة ما زال وجهها أزرق من الكفوف أكثر من هذا توّه نعلمكم به، هاني باش نحلّ تحقيق".
- ناقشنا خيار رفع شكاية أو الاكتفاء باعتذار من قبل رئيس المنطقة و طيّ الملفّ.فأصررنا ،لينا و أنا، على أن نرفع شكاية اعتبارا لخطورة الاعتداءات الحاصلة و لأنّها حدثت بدون مبرّر وبإصرار على الاستمرار و لأنّنا رأينا فيها اعتداء على المن و وزارة الداخلية ذاتهما.
- وقتها تحوّلنا إلى مركز الشّرطة الكائن وسط حومة السوق.كلّ بوسائله.
- في الأثناء انتشر الخبر. و تمّ الاتّصال بنا من أطراف عديدة. ومن هذه الأطراف من أعلمني أنّه تمّ الادّعاء بأنّي هاجمت و لينا مقرّ المنطقة أو شيئا من هذا القبيل ، و آخر قال أنّ لينا و أسرتها وضعنا سيّارتنا حيث لا يسمح و لمّا طلب منّا عون أمن نقلها استعصينا...
- و بعد لأي اتّصل بي من أخبرني أنّ الأمن المركزيّ مقتنع بروايتي أنا... حصل ذلك بعد التثبّت.
- لمّا أدخلنا لكتابة المحضر انتبهت لينا إلى أنّ من سيحرّر المحضر هو أحد المعتدين عليها – رئيس مركز حومة السوق-فرفضت و ساندتها.
- حينها تقدّم نحوي المعنيّ و أكّد لي أنّه لم يكن بالمنطقة حين وقوع الاعتداء و أنّ لديه ما يثبت ذلك.
- بعد التشاور مع المحامين و الأصدقاء و بعد اتّصال الطرفين-كلّ من جهته- بالتراتبية الأمنية تمّ الاتّفاق على أن يرقن المحضر عون آخر. و هذا ما تمّ و حضره عون أمن آخر لم يشارك في الاعتداءات و مدير مكتب الرابطة و محام.
- في الأثناء خاطبني رئيس مركز حومة السوق و قال لي (مناقضا نفسه و ما سبق أن ذكره) "ألست أنا من حال دونك ودون ضربك؟" فأجبته "نعم ...و بعد ذلك نالني منك الشتم و السباب ...ألا ترى أنّك كنت إذن هنالك؟".
- فاتني أن أذكر أنّ زوجتي و أختي التحقتا بنا و نحن ما نزال بمقرّ المنطقة... فتمّ الهجوم عليهما هنّ أيضا و أسمعتا أقذع السّباب . و لولا أنّني هرعت إليهما صحبة ضابط بالزيّ لكانتا تعرّضتا للأسوإ . كما ألاحظ أنّ الأعوان لحقوهما حتّى باب المكتب هنّ أيضا.
- عند إملاء لينا لشكواها تعكّرت صحّتها و " ضربتها الدّوخة" فقرّرت نقلها إلى المستشفى و اتّصلت بطبيبها بتونس(هي مصابة بمرض مزمن و خبيث جدّا و تعيش بكلية مزروعة)... و بعد أن رآها طبيب الاستعجالي طلب تحاليل و نصحني طبيبها بتونس بعلاج محدّد و بضرورة تدقيق التشخيص...و لاحظت أنّ سيارة أمنية جابت إلى الاستعجالي تكليفا بإنجاز شهادة طبية أصلية لم أفكّر في طلبها حينها اعتبارا لتسلّط اهتمامي على إنقاذ لينا ...و لقد سلّمت لي هذه الشهادة فيما بعد في ظرف مغلق سلّمته (دون أن أعلم محتواه) إلى رئيس المنطقة في اليوم الموالي .
- عدنا إلى مركز حومة السوق حيث ختمنا محضري شكوى مفصّلين.
- و لكن قبل المغادرة (حوالي الساعة 02 فجرا او بعد ذلك) اجتمع بنا رئيس المنطقة و بعض من أعضاده وكان معنا مدير مكتب الرابطة و محام... وبعد تقديم اعتذارات واضحة ودقيقة و لا لبس فيها طاب منّا رئيس المنطقة و أعضاده أن نسامحو نتخلّى عن شكوانا. فرفضنا و فسّرنا رفضنا بالأسباب التالية موجزة
+ الاعتداء فظيع و ليس عرضيا أو ناتجا عن خطإ فهو قد استمرّ أكثر من ساعتين و تمّ على ثلاث دفعات...منهما دفعتان تمّتا في حين مرّ زمن طويل على الاعتداء الأوّل و في حين أنّنا كنّا نتوجّه إلى مكتب رئيس المنطقة بعلمه-أي كنّا في حماه و في ضيافته و تحت مسؤوليته-
+ الاعتداء حصل من قبل من هم مكلّفون بحمايتنا كمواطنين و بحماية لينا بوجه خاص باعتبارها مرافقة بقرار رسميّ، وطال مرافقها
+ لا يوجد أيّ مبرّر أو تفسير للاعتداء. وهو لم يكن عرضيا. ثمّ إنّ في الاعتداء تعنّت و حتّى إعداد مسبق و فيه ترصّد وفيه تمرّد على أوامر الرؤساء و تعليمات القيادة
+ لا يمكننا أن نتنازل عن شكايتنا لأنّ الأمر خطير بل بالغ الخطورة و يهمّ الأمن العامّ و وزارة الداخلية و جهد بناء أمن جمهوريّ و لأنّ في الأمر تمرّد على التعليمات و الأوامر و عصيان للقرارات العليا وتعدّ على الرؤساء المباشرين
- و أكّدنا أنّه حتّى و لو سامحنا في حقّنا الشخصي فإنّه لا يمكن لنا بتاتا أن نسامح لا في حقّ الأمن و لا في حقّ من هبّوا لإنقاذنا سواء محليا أو على المستويين الجهوي و الوطني وعلى الصعيد الدولي.
- في اليوم الموالي جدّد رئيس المنطقة دعوته لي (يوم أحد) و بمكتبه جدّد اعتذاراته الصريحة باسمه الخاص و باسم أعوانه الذين لم يعتدوا و أضاف أنّه انتبه إلى أنّ الاعتداء عليّ ثمّ على زوجتي حدثا في حين كان ينتظرنا بالمكتب و بالتالي فهما اعتداءان عليه هو أيضا... و قال لي أنّه اقتنع أنّه من حقّنا و واجبنا أن لا نتنازل عن شكايتنا و أنّه أذن بما يتعيّن إداريا.
- و قال أنّه يتمنّى أن تسنح له فرصة لينسينا ما حدث بإكرامنا و استضافتنا. كما أكّد لي أنّه إنّما دعاني ليجدد اعتذاره وحتى أدخل مقرّ المنطقة معزّزا محترما فيعوّض لي ما حدث لي من بهذلة و إهانة الليلة السابقة.
- كما تمّ استدعاء لينا إلى المنطقة حيث التحقت بها. و كان صاحب الدعوة رئيس فرقة المتابعة و الإسناد الذي قدّم هو أيضا اعتذاراته بوضوح و باستنكار. و أكّد لنا أنّه هو و فرقته لم يشاركوا في الاعتداء و أنّه مكلّف بالتحقيق الإداريّ و سيعمل ما يمليه عليه ضميره و القانون.
- تمّ الاتّصال بي من قبل من أعلموا وزارة الداخلية حين الاعتداء و تمّ التأكيد لي أنّ مسؤولين يطمئنونني" أنت و ابنتك ستأخذون حقّكم و ستتمّ معاقبة الجانين".

جربة مقال بتاريخ 14 جويلية 2014


ما يجري في جربة لا يمثّل مجرّد شأن محلّي و لا حتّى جهويّ بل هو شأن وطنيّ فالجزيرة أرض وطنية وموقعها على كلّ المستويات يجعل كلّ ما يطالها يطال ،ضرورة،الوطن كلّ,وما يجري في جربة ليس خلافا حول مسألة تقنية بل هو منهج تصرّف يرفض الدّيمقراطية(وبالذّات الدّيمقراطية المحلّية التشاركية) ويعمل على تفتيت المجتمع والنفث في تناقضاته وكسر شوكة التصدّي والمقاومة وينفخ في أهواء الفوضى و التّذرّر,للنفابات في جربة أكثر من حلّ , في المدى المباشر لا يوجد أيّ مبرّر لعدم اللّجوء إلى مصبّ بوحامد (الّذي لا يرجع رفض استعماله إلى معارضة المتساكنين بل إلى تحريض وإلى السلطة العاملة على نشر المشاكل وتغذية التناقضات)وعلى المدى المتوسّط لا بدّ أنّه يوجد حل ّ تقنيّ وإن على أرض الجزيرة لابدّ أنّ في وسع مختصّينا ابتداعه وإن كان مكلفا ,فلماذا لا ننظر غي استخدام مصبّ بوحامد فوريا حتّى وإن كان ذلك لأمد معيّن؟ ونشرع على الفور في دراسة فنّية توجد حلاّ محلّيا؟على السّلطة أن تتحمّل مسؤوليتها كاملة في وجود المشكل وفي تفاقمه و كذلك في إنصاف سكّان جربة(ومنهم من جاؤوها من منطقة بوحامد) وفي تحمّل أعباء إيجاد حلّ بديل ونهائيّ دراسة وتنفيذا,وعلينا جميعا أن نفضح الجهات التي تسبّبت في المشكل (تلك التي أوجدت مصبّ قلاّلة غير المناسب ثمّ لم تنه اشتغاله بعد انتهاء عمره الافتراضي ،وتلك التي تريد ضرب السياحة وغيرها من الأنشطة سعيا إلى تحقيق منافع لاحقة عبر المضاربات و تبييض أموال التهريب ربّما) كما أنّه من واجبنا أن نفضح الجهات الواقفة وراء القمع وأن نرفض حكم جهات في السلطة تكذب وتناور وتقمع وتفرّق,)

جلاد جلادون


فضّلت أن يعرض حوار الجلاّد لأنّ الإعلان عنه_ و قد تكرّر _ عرض في حدّ ذاته لكنّه عرض منقوص عدم استكماله أسوأ من استكماله و لأنّ في العرض ما كان يمكن استخدامه من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان و مناهضي التعذيب بالذّات للمطالبة بموقف صريح بخصوص ممارسة التعذيب بصفة ممنهجة من قبل الدّولة التونسية أمس و اليوم فالجلاّد الذي هو موظّف دولة وما زال في الخدمة قد أعلن التعذيب "نضالا وطنيا" و أكّد أنّه ممارسة معتادة وأنّها طالت المعارضين يمينا و يسارا و استهان بالمواثيق الدولية و القوانين المحلية إذ تحدّى ضحيته بأن يرفع به قضيّة وبيّن ما لا يعترف به "المسؤولون" من أنّ التعذيب لم يكن يوما وليس تجاوزا فرديا بل أداة حكم يشترك في استخدامها لفائدة من هم في السلطة أعوان الأمن وأطبّاء ويسبق استخدامها تدريب متخصّص و لم تكن يوما (ولن تكون؟) موضوع محاسبة كما أظهر أنّ الجلاّدين محصّنون ضدّ المساءلة و المحاسبة بل و يفخرون ب"بطولاتهم" و لا يخامر ذهنهم حتّى مجرّد الاستحياء من نظرات ضحاياهم .و لأنّني أعتقد أنّ الجلاّد لم يتكلّم من تلقاء ذاته و لقّن مسبقا خطابه و أنّه على أيّ حال تكلّم باسم السّلطة باعتباره ما يزال في الخدمة فإنّني أرى أنّ هذه "المبادرة" كانت فعلا واعيا يدخل ضمن سلسلة الاعتداءات التي تلاحقت في الفترة الأخيرة تستهدف النشطاء و سلسلة التعديات التي تبرّر بدعوى محاربة الإرهاب وذلك التبختر المستهتر الذي تتالى متحدّيا القوانين والمشاعر و السلطة ذاتها,
و عليه فإنّني أرى أنّ التصدّي لهيمنة القمع ولتمدّد عنف السلطة و لغلبة التوحّش عليها و حتمية مواصلة النضال من أجل حقوق الإنسان تستدعي أن ترفع قضايا لا ضدّ عملية البثّ بل اعتمادا على المحتوى ضدّ الدولة و أجهزتها أوّلا ثمّ ضدّ الجلاّد ذاته وضدّ كلّ من قد يتضامن معه بأيّ شكل من الأشكال و أن يتمّ السعي إلى التقاضي محلّيا و دوليا,
كما أرى أنّ على النيابة العمومية أن تفتح تحقيقا حول لبّ الموضوع ذاته أي التعذيب كممارسة رسمية و أن تسارع لجنة "الحقيقة و الكرامة"إلى محاولة التقصّي حول جرائم التعذيب باستدعاء الجلاّد و أعرافه و ضحاياه و بافتتاح أعمالها التنفيذية بدءا بهذه الجريمة,
و أرجو أن لا يتمّ إتلاف ما كان مبرمجا للبثّ و كامل ما حصل تسجيله فهو قد غدا بعد ملكا عامّا و جزءا من ذاكرتنا الجماعية بل ارى أنّه قد يكون من المفيد حتّى أن يتمّ البثّ شريطة أن تتبعه نقاشات موسّعة و جدّية
و لأنّ جريمة التعذيب فظاعة تمنعها المعاهدات و القوانين و لأنّ التباهي و المفاخرة بها جرم في حدّ ذاته و لأنّ في اعترافات الجلاّد (وليس البحّاث مثلما قال المنشّط نفاقا) ما يؤكد الجرائم المرتكبة من قبل أجهزة رسمية فإنّني _كمواطن_ أنتظر مبادرة"الرؤساء الثلاثة" بإعلان موقف بيّن و لا لبس عليه و مناداتهم إلى الكفّ فورا عن كلّ مسّ بكرامة النّاس و تآزرهم لتفكيك منظومة التّعذيب و إعلان اعتذار الدّولة لضحايا التعذيب و ذويهم وللشّعب كافّة,
ولأنّ لي معارف و حتّى أصدقاء مارسوا السلطة أو يمارسونها و بالتّالي شاركوا أو يشاركون في تحمّل مسؤولية جرائمها لفإنّني أدعوهم إلى المبادرة بإعلان مناهضتهم الصّريحة للتّعذيب وانخراطهم في الجهد الرامي إلى القطع معه و أنا أتمنّى أن لا يدفعني خوفهمأو نفاقهم و رياؤهم وتنصّلهم إلى احتقارهم,
أمذا الجلاّدون و كلّ من مارسوا ويمارسون التّعذيب فإنّني أتمنّى لو تبادر السّلطات بوضع برنامج استعجاليّ لعلاجهم و أن يظهر من بينهم من تكون له الشجاعة الكافية لإعلان ندمه بل خزيه,

الى لينا بن مهني


لينا الغالية!

متيقّن أنا أنّ وعيد السّفلة لن يرعبك و لن يثنيك عن مواصلة مشوارك على هواك وكيفما يمليه عليك ضميرك.
و متاكّد أنا أنّك ستمضين على دربك تفضحين ما تفضحين و تشيدين بما تشيدين ، تشهّرين بما تشهّرين و تهدين الورود صادقة لا طامعة و لا منافقة.
وأنا على قناعة لا خدش فيها بأنّك ستظلّين على الدّوام كما أنت :تونسية حرّة تجهدين لأن تكوني إنسانة جديرة بانتمائها إلى البشرية
و مواطنة تمارس مواطنتها واجبات و حقوقا و لا تضع نفسها موضعا دونيا لا لأنّها امرأة و لا لأنّها شابّة و لا لأنّها من العالم المغلوب على أمره و لا لأيّ اعتبار.
و أدرك أنّك ستظلّين على سليقتك و على خيارك : تشكرين و تلومين معا ، تساندين و تعارضين معا ، تنقدين و تآزرين معا ، لا تهمّك الإيديولوجيا في حدّ ذاتها و لا يعيقك انتماء و لا يقودك اصطفاف أو مسبق تخطيط أو تدبير مصلحيّ.
و أعرفك تذودين عن الحقّ خالصا و عن حقوق النّاس أيّا كانوا و عن حلم الحرّية ساطعا بهيا وللجميع و عن مثل و أخلاق في أعمق أعماق معانيها.
و واثق أنا أنّك لن تنهزمي و لن تهزمي ولن ترتدّي ولن تنثني ولن يشتريك أحد ولن يغويك إغواء ولن تزلزلك لا النّوائب و لا الاعتداءات و لا الوعيد و لا السّيوف المشرعة باتّجاهك .
و أعرف أنّك تعرفين أنّك لأنّك كما قلت ستظلّين هدف كثر أغلبهم دافعت و تدافعين و ستدافعين عنهم  منهم من لا يرى سوى نقدك و تشهيرك ومنهم من يريدك أن تتحوّلي عبدة له ،ومنهم من يحسدك على حرّيتك و منهم من عطّل الفكر فيه ، ومنهم من غرّر به ومنهم من حلا له القيد ، ومنهم من لا يعرف إلاّ علاقة "يا قاتل يا مقتول" ومنهم من تستبدّ به رغبة الاستبداد ، ومنهم من لا يفهم بالمرّة من أنت و لماذا أنت أنت .

لينا العزيزة!

سيستهدفك مرّة بل مرّات أخرى من استهدفوك كم مرّة في الشّوارع و الطّرقات و من استهدفونا في دارنا و في دارهم ولكنّ بعضا آخر من زملائهم سيظلّون يحمونك و يحترمونك . و لن يكفّ عن استهدافك هؤلاء الّين أخرجوا علينا من غياهب التّاريخ بسبب و بدون سبب لأنّك أنت أنت و لأنّك في ذهنهم المريض حليفة "الطّواغيت ، وسيستهدفك من لن يهدأ لهم بال و لن يرتاحوا إلاّ إذا ما استقرّت لهم رقابنا كما لو لم تتبدّل حال ، وسيستهدفك هذا لأنّك في عرفه مرتدّة و ذاك لأنّك تعطّلين عمل من يقاومه و الآخر لأنّك تحرجينه و غيرهم لأنّك ، ببساطة ، لست مثله ,


لينا مبعث فخري !

اخترت الطّريق الصّعب و لا أملك إلاّ أن أقول لك : "هنيئا لك بالطّريق الصّعب!"
اخترت التحدّي والمقاومة و أن تكويني كما تشائين لا كما يبتغى لك و أنا فخور بك كما أنت و نصير لك في كلّ ما تفعلين و رغم أنّي أجزع عليك لن أنثني أبدا عن "مباركة" حالك و ترحالك و تحدّيك.
اخترت أن تكوني خارج كلّ انتماء و كلّ تشيّع و كلّ اصطفاف و رفضت لنفسك أن تكوني في حمى قطيع و لكنّك ، و أنت كذلك ،لست وحدك و لن ينفرد بك أحد :أنت في حضن أهاك و في أحضان كثيرين يجلّونك و يحبّونك وبين جناحي الحرّية .

للينا ابنتي ، صديقتي ،رفيقتي !

سينهزمون و ستغلبين .
سيندحرون و ستظلّين.
ستتبدّل الأحوال لا محالة .
أقسم شعبنا على انتصار الشّمس و ستنتصر الشّمس.

LES FLICS VOUS TAPENT DONC VOUS ETES BIEN CITOYENS

A LINA ! Je ne sais pas qui parmi nous deux a commencé le premier à se définir comme étant " un citoyen en devenir " ,cherchant à recouvrer ses droits et à remplir ses devoirs en tant que tel . Et quand on a été agressés par les flics (censés te protéger) à Jerba : toi d'abord puis nous à ta suie,,sans aucune raison palpable , j'ai commencé à me dire que je suis déjà trop vieux pour m'attendre encore à sortir un jour de mon état de "citoyen en devenir" et d'être un citoyen tout court; Puis advint la gifle administrée par un flic à un avocat à Sousse et sa "superbe" excuse :je n'ai pas réalisé qu'il s'agissait d'un avocat ,j'ai cru qu'il s'agissait d'un citoyen" pour me rendre mon optimisme et m'ouvrir les yeux sur une douce réalité; JE SUIS DEJA CITOYEN ! Oui évidemment ,oullahi!, je suis déjà citoyen,Et d'ailleurs depuis un bail déjà ,depuis qu'on m'a vaillamment accueilli à une certaine DST. Ce n'était pas évident pour moi d'accepter ce "cogito" mais mon dos et mes articulations n'ont pas cessé de m'en convaincre ces derniers jours et j'ai fini par me soulever contre mon lit de malade pour t'écrire ce mot et te féliciter de notre nouveau statut qu'on croyait si loin alors qu'il nous était déjà acquis; Tunisiennes et tunisiens! Chaque fois où vous êtes tabassés ,malmenés,giflés,voire même torturés,chaque fois où un flic vous colle une amende pour une faute que vous n'avez pas commise,chaque fois où vous inhalez du gaz importé par les gouvernements "de la révolution" à grand frais ou généreusement offert par des pays amis ne vous départagez pas de votre "fair-play" et soyez reconnaissant; LES FLICS VOUS TAPENT DONC VOUS ETES BIEN CITOYENS 

Sadok Ben Mhenni 



(Photo de Adel Mhadhebi)

إلى السيّد القاضي لطفي بن جدّو وزيرا للدّاخلية

ني لا أستنكف أن أزعجك و أنت تعيش وقتا تحتاجه كلّه لتحزم حقائبك وتلمّ أوراقك و أسرارك و إخفاقاتك و تمسح آثار بصماتك و تنصرف مطمئنّا واثق الخطوات وإن إلى حين ،ذلك أنّني انتظرت منك طويلا أن تتفضّل بالردّ على صرخة وجع وجّهتها إليك علنا ،وإن عبر ناطقك الرّسميّ المشهور بعشقه للظّهور ، فلم تتفضّل , و لأنّي حرت بين القول بأنّك لم تفهم و لم تدرك وبين الاعتقاد بأنّك لم تنتبه أو تغاضيت وبين التخمين بأنّك قد تهاونت أو غلبت على أمرك فلم تستطع سوى الصّمت فهذا أمر غير مستغرب منك بل عهدناه فيك و أنت تتعامل مع ملفّات نحسبها أساسية من  مثل ملفّات الشّهداء جميعهم وملفّات اعتداءات الأمن بأنواعها و ملفّات الميليشيات, بل و حتّى ملفّ الاعتداء على حمى عائلتك ,
لذلك و لأنني أراك ظالما للنّاس و أيضا لنفسك و لأنني لا أحبّ أن أخاطبك وأنت بعد قد خرجت من عرينك لم أستنكف من أن أشوّش عليك بعضا من لحظاتك الأخيرة في منصب لن يدوم لوربثك مثلما لم يدم لك و لا لمن سبقوك إليه,

لكنّني على أيّ حال لن أطيل فأنا لم أعد أنتظر منك شيئا لم تفعله و أنت قادر فكيف لك به و أنت تغادر؟

أريد أن أذكّرك فقط أن لا ابنتي لينا بن مهنّي و لا أنا و لا أحد من عائلتنا طلبنا منكم حماية الأولى
بل إنّكم أنتم من فرضتم حمايتكم بعد أن أكّدتم بواسطة مبعوثيكم أنّ حياتها في خطر شديد و أنّ حمايتها ليست موضوع خيار
ثمّ إنّكم مضيتم فأكّدتم شخصيا حقيقة التهديد على العلن و زدتم إلى المستهدفة مستهدفا فاتّصلت بمصالحكم حينها لأبلغكم أنّ في تصريحكم العلني تهديدا انضاف إلى التهديد و أنّه كان من المنتظر منكم أن لا تعمّموا الأسماء إذ لا مصلحة في تعميمها بلتحريضا وإن غير واع

و أريد أن أذكركم أيضا أن بنتي كانت منذ أن قرّرتم ذلك أمانة في عنقكم و أعناق من كلّفتموهم بحمايتها 
و اعتبارا لما سلف فهي قد كانت أمانة في عنقكم و أعناق مصالحكم لمّا استجابت لدعوتي للتحوّل إلى جربة نهاية الأسبوع الأخير من شهر أوت الماضي بعلم مصالحكم و موافقتها  و يصحبها مرافق لم يفارقها لحظة إلاّ حين أخذها إلى منطقة الشّرطة بدعوى التنسيق مع زملائه فتركها في ذمّة زملائه المكلّفين بالحراسة و دخل المقرّ, علما أنه لم تكن للينا مصلحة في أن تتحوّل إلى المنطقة و أنّ وقتها في جربة كان ضيّقا كما أنّه لم تكن لمرافقها حاجة فعلية للذّهاب هنالك فهو كان على الدّوام على الاتّصال بالمنطقة التي وضع جميع تحرّكاتنا في بالها مسبقا و دون أيّ استثناء  ، تأكّدنا من ذلك أكثر من مرّة من مكالمات المرافق و من إصراره على أن نعلنه بمساراتنا مسبقا و كذلك من تصرفات الدوريات التي كانت تتعرّف ىليا على سيّارتنا وكثير منا يجاملنا و يحيّينا،


و بالتّالي فإنّ  مسؤولية الاعتداء الذي حصل على لينا بالمنطقة هي مسؤوليتكم  و كان عليكم أو على مصالحكم قبلكم أن تتحمّلها دون مراوغة و لا تفصّ و لا تبرير و لا ادّعاء فلينا كانت تحت أنظاركم و في حمايتكم و"يرعاها" عون ثابت يتبعكم و جميع أعوانكم بجربة ( و غيرهم كافّة)  و ذهابها إلى "عرينكم" لم يكن خيارها

و لو نظرتم إلى الموضوع بجدّية و تمعّن لتساءلتم بكلّ تأكيد مثلي هل أخذ المرافق لينا إلى المنطقة استجابة أو عن غفلة أو لأنّه تواطأ و هل تركها وحدها عن تقصير أو بإرادة ما أو غرّر به و من كان له مصلحة أو بحث عن فائدة أو خيّل له أن في وسعه تحقيق هدف ما من كلّ ما حصل؟

بعد ذلك هل يمكن حقيقة أن تمثّل لينا تهديدا لمنطقة أمن كاملة بأعوانها و بمسؤوليها حتّى يعتدى عليها كما حصل و حتّى يبلغ الأمر برئيس مصلحة الشرطة العدلية حدّ تنفيذ وعيده فيطلب من النيابة العمومية أن يحتفظ بها ؟

و لو انتبهتم إلى أنّ في الأمر تمرّدا عليكم و على مصالحكم لانتبهتم أنّ الاعتداء ( وهو اعتداءات) حصل يوم سبت و ليلا و بحضور كمّ غير عادي من المعتدين وفي حماكم وفي ناحية لايرتادها حتى المارة في مثل تلك الساعة إلاّ نادرا و بالسيارات


و لو شئتم أن تتأمّلوا في الأمر بما يستأهله  وبربط العلاقة المحتملة بينه وبين وقائع أخرى لتساءلتم لماذا تواصلت الاعتداءات إثر ذلك لحوالي ساعة أخرى بل أزيد فطالتني ومن معي ثمّ طالت من بعدي أمّ لينا و من رافقها رغم أننا لم نفعل سوى أن نقدم إلى المنطقة لإنهاء الموضوع و خلنا أننا سندخلها آمنين فرئيس المنطقة كان ينتظرنا وكان قد أمسك بعد بالموضوع ( أو خيّل إليه ذلك ) بل إنني كنت قد اطمأننت بعد على الوضع حتى من خلال اتصالات أجريتها مع تونس
أقصد هنا أنّ الكمين الذي نصب لي ومن صاحبني  ثمّ الاعتداء الذي حصل لزوجتي(و هما اعتداءان حصلا بفارق زمني هام بينهما و بعد وقت هام من الاعتداء على لينا بل ومن السيطرة غليه من قبل السيد رئيس المنطقة و من تدخّل الأطراف التي تدخلت و منها من يتبعكم ) يشتمّ منه القصد و الاعداد المسبق و الإصرار وربّما أيضا الاطمئنان إلى الإفلات من العقاب و الاعتقاد في توفّر حماية استثنائية

ولو أردتم مواجهة الموضوع بما يستحقّه من عناية لأهميته وفظاعته و تعدّد أبعاده و لخطورته  ولما حملته من تعدّيات على الناس وعلى الأمن العام و من تمرّد عليكم شخصيا و على مصالحكم وعلى الأوامر و إلزامية الامتثال لها وعلى حرمة مقرات من المفترض أن يقصدها الناس آمنين خاصة متى كانوا تحت رقابتها أو منتظرين فيها

نعم أنا أعلم أنكم أذنتم بتحقيق و أنكم أذنتم بإحالة الموضوع إلى النيابة التي كنا أصررنا على إحاطتها علما بالموضوع ولمّا تباطأت مصالحكم المختصة في القيام بذلك تولينا إبلاغها مباشرة  و إننا لنشكر لكم ما أذنتم به و إن هو لم يتعدّ مستوى الواجب الأدنى

نعم سننتظر ما ستفعله العدالة ولن نكف عن المطالبة بحقنا في الإنصاف و في اعتذار رسميّ صريح ففي ما حصل خطورة كان يمكن أن تتسبّب في موت لينا ( ويساورني شكّ حقيقي في أنّ ذلك كان يمثل غاية الاعتداء و أنا متأكد على أيّ حال أن  إمكانية موتها لم تكن غائبة عن أذهان من اعتدوا عليها ، اقرؤوا بيان نقابتهم و سترون مثلما أرى)

نعم إنني أرى في الوقائع و في التحقيق الذي حصل من قبل مصالحكم و في السعي الذي حصل لطيّ الصفحة و في الاعتذارات التي قدّمت لنا وفي انقلاب شرّ الاعتداء على فاعليه ما يدفع على الأمل ولكنني غير غافل عن تهديدات مبطنة و لا عن تشهير و اتهامات باطلة وخسيسة ولا عن صمت مريب و لا عن تشف يبرز أنفه




فقط أردت أن ألفت نظركم إلى أننا بإصرارنا على التقاضي و بكتابتي إليكم إنما دافعنا عنكم و عن مصالحكم  

أمّا أنتم فلم تفعلوا حسب المعلوم شيئا لتعاقبوا الجناة ولتوقفوا أذاهم و لتستعيدوا هيبة مؤسستكم و انضباط أعوانكم

و لذلك فأنتم تتحملون دوننا سلبيات أي إشهار قد نضطرّ إليه وامتنعنا عنه لحدّ الساعة و أنتم تعلمون و لا شك أننا فعلا امتنعنا عن اللجوء إلى ما في وسعنا الجوء إليه من جهات وطنية و دولية يهمّها أمر حقوق الإنسان عموما و أمر لينا بالذّات وهي من هي رمزا و ألقابا و فخرا لهذا البلد

فهل في وسعكم ، سيّدي ، أن تعطونا فرصة  لنلمس لديكم شيئا من عدل و إنصاف و تجاوز و تحمل لمسؤوليتكم وحرص على أمن مواطنيكم بأن تتداركوا أمركم بأن تعتذروا جهارا و تعدّلوا ما لا بدّ من تعديله قبل أن تغادروا


لن أنهي بالقول "مع احترامي" بل بأن أتمسّك رغم كلّ شيئ ببصيص أمل فيكم 


السّاعي إلى مواطنة حقّة الصّادق بن مهنّي

6 oct. 2013

تغريدات إلى روح والدي شعبان بن رجب بن مهنّي نشر بجريدة الجزيرة لشهري اوت ـ سبتمبر





أستسمحك، والدي، أن أقضّ مضجعك الأبديّ في زمننا هذا الجميل / الرديء لأخبرك أنّهم فقدوا صوابهم وأنّ عنجهيتهم ـ غرورهم ـ غطرستهم ـ غباءهم ـ صلفهم ـ لاإنسيانيتهم ـ تدافعهم المرضيّ يقودهم إلى إهلاكنا / هلاكهم. ولأؤكّد ما تعلمه: نحن لن نخاف ـ لن نهلع ـ لن نتراجع ـ لن نهرب بل سنتصدّى: بصدورنا العارية الصّادحة سنتصدّى، بمداومتنا سنتصدّى، بحناجرنا سنتصدّى، بأقلامنا سنتصدّى، وبهؤلاء القادمات / القادمين من كلّ حدب وصوب ـ من عمق تاريخنا ـ ومن مستقبلنا الوضّاء سنتصدّى... سنتصدّى وسـ... يهربون... سيهربون كما هربوا. ولكنّهم سيفرّون هذه المرّة بلا أمل في رجوع وتحت البصاق.
****

أمّا حفيدتك لينا فهي قد ردّت على هديّتك بمثلها: تغيّرت وأنت تتهيّأ لتغادرنا فأصبحت مع المرأة وأوصيتنا بأنّ لا فرق بين رجل وامرأة وقلت «أريد حفيداتي كما أحفادي: ناجحات، متعلّمات، متحرّرات»... ووهبتك ـ وهبتنا هي نجاحا رغم النوائب وبريقا حقّا رغم الدياجير، وتموقعت في الكوكبة الأولى تفتح طريقنا صوب الشّمس ـ تروّض أشواكه من مجالدتها وترشّه أزهارا وعشقا...
****

حفيدتك لينا تستظلّ بعشقها لهذا الوطن الزّاهي، لهذا الشعب الغالي، تحمل عمرها على كفّها هبة للكلّ، لا تعبأ بالمارقين ـ المنافقين ـ الغاصبين ـ التّابعين ـ الهمّج، ولا ترتاح يحفظها حبّ النّاس وصدق العزيمة وحسن السّريرة... لكنّني أكاد أجزم أنّك أنت أيضا تحميها ـ تظلّلها وتضلّل الآفكين ـ تدثّرها من عليائك بغيمة خير تردّ رصاص المتربّصين وتفشل مخطّطات القنّاصة ومنهم واحد رأيته ذات ليلة يتخفّى وراء نخلة مدخل الممرّ، وهمست لي: «أن اخرج ترَ !» ففضحته.
****
والدي، أعرف أن كان في قلبك شيء من مرارة وإحساس بالغبن لأنّك عشت وأسرتك سجني  في وحدة وتنكّر لك حتّى من كنت تحسبهم أحبّة وتحاشاك حتّى غالب أصدقاء العمر... لذلك أقول لك: «اهنأ بالا، حبيبي!، لقد دار الزّمن دورته وجاء تكريمك من نساء / رجال عرفوك وإن لم يكن لك بهم سابق صلة كرّموك إذ كرّموني وصفّقوا لذكر اسمك وذكراك، ومنهم من بكى، ومنهم من غنّى، وكلّهم كانوا / كنّ صدقا ـ حبّا ـ وانطلاقا ـ توثّبا...
****

والدي العزيز ـ معلّمي ـ وملهمي! علّمتني أن أقول كلمتي، أيّا كانت، ورأيتك كم مرّة تتمعّن في ما أكتبه ـ تحثّني على أن لا تنقطع كلماتي عن «الجزيرة»، ولأنّهم الآن يريدون إخراسي فيصبّون جام غضبهم على «لطفي» ـ أخي وإن لم تلده أمّي ولا ولده أبي، ويلوّحون أمام عينيْه بدنانيرهم وبعصيّهم الغليظة، أجدُني أؤكّد لك: أن اهنأ بالا: لن أسكت ـ لن أخرس ـ لن أتراجع... وسيخسؤون!
****

والدي صديقي ! صدق توقّعك: بعد أن أعلن بورقيبة أنّه «يوغرطة الذي انتصر» تصرّف بما يجعله يكون «آخر يوغرطة ينتصر»... لذلك نحن اليوم في ما نحن فيه... وبالمقابل قادك تشاؤمك ذاك العام إلى تقدير خاطئ: بدا لك أنّ أجيالنا الجديدة غير مهتمّة بالشّأن العام، وقلت لي: «حبّ الوطن يُرضع مع حليب الأم... وأطفالنا أصبحوا يرضعون حليبا جافّا نستورده من أمريكا، فكيف نتوقّع أن يكون أبناؤنا وطنيين؟... وها أنّ بناتنا ـ أولادنا يبزّوننا وطنيّة ويتفوّقون علينا إبداعا ويبهروننا بمداومتهم.
****

 سيظل وطننا كما حَلُمتَ به: أمسا مشرّشا في التّاريخ وحاضرا يعرفه النّضال وغدا أبهى.

هم الماضي والطمع الذي لا يشبعه شيء… ونحن قلب هذا البلد الخفّاق نشر بموقع اسطرلاب


متى تعلّق الأمر بمصير شعب وبمآل بلد لا يصحّ أبدا أن نتوهّم إمكانية الالتقاء والتّوافق وأن نسعى إلى حلّ وسط إلاّ إذا ما كان المعنيون جميعا يضعون فعلا نصب أعينهم الأفق ذاته !
يمكن أن نختلف ونتحالف ونتصارع وحتّى أن نتدافع ثم أن ننتهي إلى وفاق في جميع الأحوال والأزمان لكن شريطة أن يكون الهدف واحدا لجميعنا. أمّا إذا ما نحن اختلفنا حول الهدف النّهائي، حول نمط العيش المنشود، حول الألوان والتنوّع والتعدّد والحقوق النّوعية، فإنّه سيستحيل علينا أن نتآلف ونتوافق نهاية  وإن لحين !
هؤلاء الّذين عبّدوا طريقنا إلى ما نحن فيه وأعادوا الأمل إلى الأمل البائس وقادونا إلى أمجادنا التي لم تنقطع إلاّ لماما….. أمجاد الاستبسال والتحدّي والصّمود صدورا عارية إلاّ من أصواتها الصّداحة – خرجوا علينا من ديارنا ذاتها وقد نهلوا من واقع افتراضيّ، لم نكن لننتبه لكنهه ولا لصداه ومضائه، وانهمكوا فيه فقادهم إلى واقعهم يبغون اجتراحه أحلى وأبهى وأعدل وأحدث !
ومقابلهم  طلع علينا الآخذون الآن برقابنا ينوون حبس الأنفاس فيها، أو بالأقلّ عدّها، من ثنايا أزمان عفى الزّمن عليها وبهتت ألوانها ونصلت أنسجتها اِلتقطوا من ذكراها أحلك ظلماتها وتمنطقوا من أصفادها بأغرب ما ابتدعه جلاّدو الفكر فيها !
الخارجون منّا إلى الشّوارع هاتفين بالشّمس، ياسمين لغد أقسموا على أن ينبلج رغدًا، والمتمترسون بالسّاحات لا تحميهم فيها إلا خلجات .
أمّهات وأخوات وبنات جدّاتُهُنَّ الكاهنة وعليسة والفلاّحاتُ الصّابرات وعزيزة وصانعات أمجادنا المنسيات وسوفونيبه ومعالجات النّفس والرّوح والجسد، والمقبلون والمقبلات على الشهادة يحسبونها واجبا بل شرفا لا يبتغون منه  جزاء ولا شكورا ولا بطولة أو تعويضا، والمرابطون/المرابطات في ثغور الحرّيات فكرا وتعبيرا وحقوقا للإنسان أيّا كان عرقه وجنسه وموطنه وأيا كانت عقيدته أو ثقافته … هؤلاء جميعا عاشوا هنا ولم يغادروا إلا لشغل أو درس ولم تتعلّق هممهم إلا بالهنا وبالحاضر عيشا ومعاناة وإعدادا لغد أسعد…
أما هم فأغلبهم تواروا عن الأنظار وغادروا البلد أو فرّوا منها واِنتصبوا في أسواق العالم سماسرة يرتزقون يمنة ويسرة يكتنزون الرّيال والدولار ومن حين لحين يجاهدون على ركح تلفاز أو ببهو فندق عال العال، وبعضهم ظلّوا هنا يرفلون هانئين، وجميعهم ناحوا مذ مكر التّاريخ فبوّأهم ما ليس لهم وما يزالون ينوحون أنّهم عذّبوا وحرموا وهجّروا وضُيّق عليه وعلى ذويهم العيش… وما صحّ ذلك إلا لغير نافذين منهم… حتّى أنّك ما إن تنادي بفتح أرشيف العهد السابق وملفّات البوليس السياسي حتّى يهبّون إليك بل عليك من كلّ حدب وصوب وفجّ بل وشقّ يهوّلون الموضوع ويستعطفون النّاس ويعقّدون الأمر يلفّون به من تأجيل إلى تأجيل وفي نفسهم أن يجعلون نسيا منسيا…
وفيما هبّ ناس الثّورة يبغون بناء بلد للجميع، يحمون المبادئ، ويبشّرون بقوس قزح، هاتفين أنّ البلد يسع الكلّ وأنّ الشعب كفسيفسائه، تربّصوا من ناحيتهم بالسّلطة حتّى انقضّوا عليها، ثم أعملوا في أصلد وأرقى ما في البلد- نمط العيش وبعض مؤسّسات غالبت التخريب وأخلاق لم تهترئ رغم كلّ شيء- أعملوا أنيابهم وأظافرهم بل سكاكينهم وسيوفهم وأقوالا استلفوها من عباقرة الرّعاة ظاهرها خادع وباطنها كالقتل.
وفيها هبّ الشّباب يبغون الانتقال الحقّ ويحلمون جهارا بالتأسيس السويّ ويتنادون إلى  وطن لهم جميع ويشمّرون على سواعد الجدّ يبغون تدارك مافات وإحكام البنيان تسرّبوا كالغازات السّامة وراوغوا كالثّعالب وتسلّلوا كالجرب وأغراهم ما اكتنزوه وما وهب لهم فأرادوا ضعف أضعافه فحوّلوا الوطن حانوتا بل حوانيت وفاخروا بأنّهم إنّما كانوا يرومون الحصول على دكّان ففازوا بالسّوق كلّه…
وفي حين خجل أهالي الشهداء والجرحى وذووهم من مساعدات هي حقّهم ولم تصلهم، تهافتوا على تعويضات يوزّعونها فيما بينهم “شف الوجوه وفرّق اللحم” وعلى السّمسرة بكلّ شيء : شبابنا ليقتل وشاباتنا لينكحن ومقدّرات البلد يمتنّون بها لمن والاهم ولمن سحبهم إلى الصفّ الأوّل ودفع بهم – في لحظة إغماء أصابت التّاريخ عن غفلة- إلى عرش ما يزال أكثرهم غطرسة وادّعاء ومكابرة وتجبّرا يدّعون أنّه هبة الله سخّرها لهم…
وفي حين يبحث الباحثون عن مخارج من أزمة أرقّتهم إذ بدأت تقصم ظهور العامّة وتفتك بتوازن كثيرين، لم ينفكّوا من جهتهم يناورون ويسفهون ويخادعون ويصطنعون لعسفهم رجالا يركّزونهم في الأنحاء والجهات والمدن والبلدات والأحياء والمفاصل وحيث مفاتيح الإغواء والإغراء والترهيب والبطش والإيحاء والجذب والدفع والزّيف والتزييف.
وإذ ترفّع النّاس على أحزانهم وتعالوا على جراحاتهم ورفضوا أن ينجرّوا إلى العنف والتدافع بما زاد عن الفكر والكلم، ها هم يمضون في غيّهم لا يهمّهم –بل قد يُشبعهم- أن تتحوّل تونس –وطنُنا وسوقهم- ساحة وغى ودمار، وهاهم يهدّدونا مرّة بالصّوملة ومرّة بالسّحل –وقد جرّبوه- ومرّة بتهجيرنا ومرّات بقمع يعدّون العدّة له غازات وأسلحة يقتنونها وآليات تمنح لهم…
وفيما لا نكفّ نغنّي للسلام وننشد أناشيد الحرّيات هاهم قد دفنوا العدالة الانتقالية في مجلس شيوخ فاسد حوّلوه وزارة حيث لا تصحّ الوزارة، وها هم يحاصرون الإبداع والثقافة التي انطلقت مع الثورة بل قبلها وانعتقت منذ أوائل جانفي 2011 شعرا وصورة ورسما على الجدران وأفلاما وروايات وأغاني من كل مذهب واختيار ويبتغون جرّها من الساحات العامّة والاعتصامات ووسائط الاتّصال إلى سجون بسطوا عليها شراك دعاتهم وتحوّزوا بمفاتيحها وسخّروا لأقفالها بعضا من آليات قضاء لم يعصف بها بعد القدر الذي استجاب وما استجاب !
هم ماضون في غيّهم، وسيتمادون في التباكي وفي وعودهم المستحيلة، وسيقتلون منّا كما قتلوا، وسيهيئون لنا السّجون والمعتقلات والمنافي، وسيحاصرون بيوتنا وحركاتنا بل وحتّى أنفاسنا، وسيظلّون يعقدون الاتّفاق تلو الاتّفاق لينقضوا العهد تلو العهد، ولن يكفّوا عن احتكار الله يمثّلونه وحدهم ولا يهبُ سواهم، وسيستمرّون في القول باحترام الشرع والشرعية والقانون لكنّهم لن يتنازلوا عن إشفاء غليلهم من دم شعب هو في عرفهم ليس سوى عامّة ورعاع وبضعة ضالّين…
ونحن ماضون بنسائنا الرائعات وبشبابنا البديعين والبديعات وبكلّ الذين تخفق قلوبهم حقّا للرّاية الحمراء ولا يهمّهم أن يقضوا أو يعذّبوا كي تزهر الشمس في تونسنا جداول وشفافية وأزهارا وأغاريد…
هم الماضي والغيّ الفاضح والطمع الذي لا يشبعه شيء وتسلّط لن يدوم… ونحن قلب هذا البلد الخفّاق … هم يمضون باتّجاه النهاية / الانطفاء / الانخساف… ونحن نناضل من أجل غد يستند إلى ماض مشرّش نبنيه اليوم من عرق ودماء ليتباهى به وبنا ذات نصر هذا الوطن الغالي الذي ميّزهم فراموا اغتياله.
 ملاحظة : كتب ليلة 1-2 أكتوبر 2013 أي قبل الندوة الصحفية للطيب العقيلي ولجنته.

20 août 2013

إلى نساء بلدي


وأخيرا اتّضحت الأمور للنّاس جميعا وانجلت عن بعض العيون غشاوة كادت تتصلّد : ليس فيهم لا معتدلون ولا حمائم ولا ساعون وراء مصالح النّاس ولا مشفقون على هذا الشّعب !
بان الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتجلّت ضحكات أكثرهم وسامة صفراء ، سمِّية ووراءها دم !
الصّلف والغطرسة والرّعونة والعنجهيّة والنّفاق والطّمع المتهافت وشهوة لا متناهية على السّلطة ورقاب النّاس وتجنّ حتّى على الرّبّ وباسم الرّبّ ، وتصرّف العصابة – المهرّبين –المتكالبين على الثّراء السّريع – جماعات الضّباع الضّارية متى جاعت ... هذه أخلاقهم و واعزهم ...
لا شيء غير ذلك وتلوّن الحرباء لكن ليس تخفّيا بل للهجوم بل للهجوم وحرص على منكر العلاقات وتباك وشره للمغانم وعجز بيّن لخلق تبريرات وعبث بالأرقام والحقائق ومقدّرات الوطن !
لاشيء غير ذلك وسلاح يكدّس ومليشيات تُدَرًّبُ ولوائح المحكوم عليهم بالقتل تمتدّ و تتمطّط و الوطن و المواطنون – المواطنات متاع – رعايا وكلّهم مستباح !
ومقابل هؤلاء بل حولهم من كلّ الجهات في مواجهتهم ومن خلفهم وعلى رؤوسهم شعب رائع تحدّى القدر وطوّعه ، غلب خوفه وسخّره اندفاعا و إصرارا ، بدأ يتسامى على ما يفرّق و يبني عماد النّصر : وحدته و تآزر فئاته.
 مقابل هؤلاء ثورة غلبت أشعلها الشّباب وبعض شابّات وغدت مع الأيّام ثورة غلبت 
عليها الأنوثة ... نساءٌ...نساء ... نساء !




في كلّ الأماكن نساءٌ ...في الاعتصامات وفي المسيرات و في المظاهرات و في التّجمّعات  وفي حلقات التّكوين وفي نقل الأحداث وفي الحوارات ... نساء يطلعن من كلّ الأماكن : من الأحياء الشّعبية جميعها و من ملاذات الرّفاه : من الإدارات و المستشفيات ومن المعامل  و عطونة البطالة و من الجامعات – المعاهد – مدارس الصّغار ... نساء متطوّعات لا يرعبهنّ لا غاز و لا الخرطوش بل يزهو ببشائر الشّهادة المحتملة جدّا محيّاهم ..تساء يتحدّين التّعب والسّهر يغنّين ويرعين النّاس يعددن لهم ما يشدّ أزرهم ويدفعن الشّباب أن داوموا ولا تتراجعوا ، ويحدثن لدى أهل السّياسة خجلا يصدّ نزوعهم للمراوغة والتّنازل ويمنعنهم من التّفريط ..
يوم 6 أوت ويوم 13 أوت كانا يومي الثّورة الحقّ / يومي نسائنا – بناتنا – أمّهاتنا – حفيداتنا – صديقاتنا – رفيقاتنا – جدّاتنا / يومي المرأة تهلع من دامس ينهال على أبنائها – بناتها فتنقضّ عليه زاهية – جميلة – بألوان الوطن – صادحة – غير مبالية بالضّباع /  يومي التّصدّي والتحدّي من قبل من يحسبونهنّ جنسا ضعيفا وهنّ القوّة – الإبداع – الولادة – العطاء – الوفاء – المكابدة ...
حًصُلً الفرز واندلع الضّياء و غدا الدّرب سالكا .
نساؤهم متاع – نكاح جهاد – ببّغاوات يردّدن ما يهمس به إليهنّ – عورات يعيّرن بذلك – لا طعم / لا رائحة / لا لون ... و رجالهم بغي و تسلّط و طمع وعمى البصيرة و تيه خارج الزّمان و التّاريخ ...
ونساؤنا المستقبل يتعالى على الذّبح – يشددن أزرهنّ الواحدة بالأخرى وجماعات جماعات وينبعثن من ترمّلهنّ لبؤات ومن تثكّلهنّ مجاهدات ، ورجالنا تعلّقت هممهم  بمواطنتهم وإنسانيّتهم وتحرّروا يتعلّمون من أمّهاتهم / يفخرون بزوجاتهم / يسندون بناتهم / و يتصدّون جنبا  إلى جنب مع أخواتهم ...
هم الأمس السّحيق يريد أن يسحق الآمال و يسدّ باب المصائر و يحول دوننا ودون الشّمس .
ونحن من مجالدة أمّهاتنا جُبِلْنًا ومن توق بناتنا نهلنا وبشموخ أخواتنا انتشينا ومن صبر زوجاتنا استمددنا المداومة وكيف نقاوم مبتسمين ... نحن : نساؤنا ونحن سنصبر عليهم ولن نشدّ حبالهم / لن نجاريهم إلى عنف يعشقونه بل سنطيل حبالهم لا كي نطيل حياتهم بل لتكفيهم لينشنقوا  - لينشنقوا بتكالبهم وتهافتهم وصلفهم وخبثهم ينقلب عليهم  / وسنغضّ الطّرف عنهم ينزاحون الواحد إثر الآخر يعودون إلى مهاجرهم وقد تقوّست ظهورهم بما حملوا من دمنا – حقّنا متاع دنيانا – يندحرون تباعا ويغدون كما هم على حقيقتهم  : عصابة سوء انتشت من سلطة ألقاها مكر الزّمان بين أيديهم : عصابة هدم وشقاء وغدر وتسلّط أهلكها الطّمع ...
سيؤذوننا أكثر وسيلقون شباكا أبشع على غد بناتنا ، أبنائنا ...ولكنّهم حتما سيندحرون ...قريبا جدّا سيندحرون .

الصادق بن مهنّي                                                 19/08/2013

8 mars 2013

يحيا الشباب


مرّة أخرى ،ومرّة ، ومرّة يأتينا الجواب والحلّ و فتح الآفاق من شباب هذا البلد فتيات وفتيانا .
ومرّة أخرى ، ومرّة و مرّة تكون نخبنا عاجزة عن الفهم والإدراك وفالحة في إضاعة الفرص وصمّ الآذان عن هدير التّاريخ ، وتغشى أبصارها فلا تنظر للشّمس بل لخيالها .
شبابنا وشابّاتنا اختبروهم – جرّبوهم – ناوشوهم – تحدّوهم – ناوروهم - داوروهم ،ومثلما فعلوا مع من خلفوه وأداموا عهده وإن باسم مغاير  ، فضحوهم – كشفوهم – عرّوهم – وأفلحوا في استثارتهم بما أبان عن بعدهم الحقّ وأنطقهم بلسانهم الصّحيح وأعطاهم  حجمهم الذي لا حجم لهم سواه ...
انظروهم يهرولون – يتردّدون – يتهافتون – يتكالبون – يجنحون ...انظروهم: وجوههم حقد وضغينة ووعيد – ومنطقهم صلف وتضارب وعتاد المرضى وعنجهيّة الفاشلين وحنق الفزعين وهراء الجهلة – وتصرّفاتهم خيلاءُ الهمّج وصراخُ الحاقدين وتلاعب الحمقى يرون الحمق في غيرهم وهو قد تأصّل فيهم ...
وانظروا نخبنا – معارضتنا – مُعَاضَدَتهم - طبقتنا السّياسية – مستشارينا – مختصّينا – محلّلينا يهابونهم – يخشونهم – يتهافتون على ظلّ كلّ فتات يلوّحون لهم به – يجرون وراء كلّ سراب يبدونه لهم  - لا يرون أبعد من اللّحظة – يستهويهم وهم الأوهام التي يلوّحون لهم بها  - يصمّون آذانهم عن هرطقتهم وسبابهم ووعيدهم بل وحتّى عن تناديهم الذي لا يكفّ إلى العنف والدّم والغياهب – يصمتون على زحفهم المستمرّ على صدورنا \صدور الدّولة والبلد والتّاريخ والحياة\ صدور مستقبلنا وأمسنا ويومنا الذي نفروا  وعده وتوثّب شبابه – لا يرون أو يتعامون على فعالهم – يصفونها بالتّخفّي والتّستّر وهي ظاهرة ، بارزة ومتبجّحة – يفرشون تحت أقدامهم بساطا \ يمدّون إليهم أطواق النّجاة \ يصيّرونهم طالبين وهم المطلوبون \ يرونهم " مفروشين " يرتعدون فيحسبونهم الغالبين ...
انظروا دم الشّهيد رسم معالم الدّرب واتّجاهه ومداه والشّمس في آخره ... انظروا كيف باغتهم الحشد يوم  6 ولكنّهم سرعان ما استعادوا جأشهم وأخلاقهم  الحقّة وهاجموا النّاس \ ضربوا النّساء والأطفال كما في يوم  9 من أفريل \ وأطلقوا الغازات غزيرة وكثيفة على سيّارة إسعاف عزلاء فزعا من شهيد جاءهم قائما حاملا كفّه ماسكا بقبضة زوجه مرفوعا على أسى رفاقه ...
انظروهم وقد سعوا إلى إفساد العرس \ أطلقوا عليه مسعوريهم \ فرّوا من حشده الذي راعهم بل أرعبهم مداه  وأذهلتهم ألوانه وأصواته ، وأقضّ مضاجعهم صداه ...
 اسمعوا شبابنا – فتياتنا – نساءنا – شيوخنا - عجائزنا شخّصوا الفعل \ أشاروا إلى القاتل الحقّ \ رفضوا الدّم \ لم يفكّروا في خوفهم \طوّعوا حزنهم \برّدوا غضبهم وخرجوا هادئين ،واثقين ، مصرّين \ تنادوا إلى الثّبات – المقاومة – رفض الخنوع والخضوع والانجرار إلى أوحال التّدافع الذي يدعون إليه \أشاروا إلى الآثم في صبر وترفّع \ وتماسكوا  متعالين عن الإسفاف وغرائز الثّأر \واستعادوا الشّارع وحناجرهم وإبداعاتهم وثقتهم في الشّمس تنتصر .
واسمعوهم هم يخادعون أنفسهم يتهجّون كلمتي" الشّرعية "و " الشّارع " ،ينبحون \يتصايحون \ لا يقدرون إلّا على ذمم أضاعها الفقر والغباء \يصرفون مالا ليس مالهم ولعابهم ولغتهم "البائتة " للإيحاء بأنّهم "من حديد " و" دائمون " و" ربّانيّون " ومالكوا الحقّ والحقيقة والمطلق والدّين \ ويطلقون على النّاس وعيدهم بالويل والثّبور \ ويقرّون من حيث لا يشعرون أنّهم ليسوا سوى طلّاب سلطة اغتصبوها واستداموها ولا ينوون ، حتى بمجرّد أن يفترضوا ذلك جدلا ، أنّها يوما ستغادرهم ...
 وتساءلوا : هل فعلت نخبنا – طبقتنا السّياسية شيئا ممّا كان مفترضا أنّها تفعله ؟ هل تنادت إلى شعبها – مجتمعها المدني – شبابها – تفرّعاتها ودفعت الأمور إلى الأمام ؟
طبعا لا أعمّم : بعض الشّباب وبعض "جبهة "وبعض أحزاب سعوا ، وتعفّفوا وتمسّكوا بدم الشّهيد ولم يخطئوا معالم الدّرب السّالك وإن شرط العناء والبذل ...

سمعني أقول إنّنا دخلنا في نفق مظلم ...وأنّنا سنعاني ونقاسي ونُطْعَنُ  و نُجْرَحُ ونُقَتّلُ ويجوع شعبنا وتنتهك حرماتنا  ونُخْرَجُ قسرا من الزّمن والتّاريخ و" الهنا " و "الآن "
-         قال : "أنت متشائم"
-         قلت: " لا ...سيدوم الأمر لهم خمسا أو ستّ سنين نخسر ونهان فيها يشنّعون بنا خلالها وتهدّم أثناءها حضارتنا وثقافتنا ومكتسباتنا وحقوقنا وتضرب أعناقنا وأخلاقنا ويسود أيّامها العبث والجهل والعدم والتّبجّح وسرقة حقوق النّاس والرّبّ ...ولكنّنا سنصمد ...ليس أمامنا من خيار غير أن نصمد ...ستصمد نساؤنا ، سيصمد شبابنا ، سيصمد جنوبنا وشمالنا والغرب والشّرق والوسط ، ستصمد الحناجر والأقلام ، سيصمد المسرح والخطّ والرّسم ،سيصمد الفكر ، والتّوق والإباء والعزم الرّاسخ ...ثمّ سيبدأ تسارع هبوطهم الذي بعد قد بدأ... ومن هنا من أرض تونس الرّقص واللّحن الشّذيّ، تونس الوطن الحقّ ، وطن المواطن لا بلد الرّعايا ، وطن الإنسان إنسانا كاملا بشرا كالبشر لا بلد الدّعاة والمدّعين وقاهري النّساء والمفترين على الدّين والمنغلقين على استيهاماتهم و خيالاتهم الباغية ...من هنا من أرض الياسمين والزّيتون والبرتقال والهندي والشّيح والإكليل والزّعتر سينطلق الفصل النّهائيّ بين اليوميّ والمقدّس ، بين الدّين والدّولة ، بين الحكم والدّعوة ، بين الحقّ والباطل ..."
-         قال : " ولماذا نقبل أن نخسر ستّ سنين من عمر وطننا ، بخلاف ما سينجرّ عن هذه الخسارة من تدهور وانحطاط وفساد وإفساد  ، وخراب وعجز ودمار ؟ "
-         أجبت :" لأنّه لا خيار لنا غير ذلك ..علينا أن نصمد ونقاوم حتى ندحرهم ويندحروا "
-         سارع :" ولماذا لا نردّ عليهم خططهم ونعمل بمنهجهم وسلاحهم وتكتيكاتهم ؟ لماذا لا نهاجمهم كما يهاجموننا ؟ ولماذا نتمسّك بالدّعة والسّلام ونتركهم يقتلوننا ؟"
قاطعته :"هذا هو قدرنا ...ثورتنا ثورة هادئة مسالمة ومتحضّرة .وهم أجلاف غلا ظ وذبّاحون ...فلنُطِل عليهم حبالهم : بصبرنا وعزمنا ورفضنا ان نماهيهم ، لنُطِلْ عليهم حبالهم لا كي نطيل حياتهم : فهم أعداء الحياة ، بل لتكفيهم لينشنقوا لينشنقوا بحقدهم وضغينتهم وغيظهم وجهلهم ومعاداتهم للحياة والإنسان والوطن ."
-         قال : " عمّي لو سمحتم  وقبلتم أن نبارزهم فنحن لهم غالبون ...لا يهمّ أنّهم سبقونا إلى العنف وأعدّوا جحافلهم له وراكموا السّلاح من أجله ...جحافلهم مرتزقة ونحن جنود الوطن ...وشتّان بين المرتزقة وبين الذّائدين عن أمّهاتهم وآبائهم وعن الغد ... شتّان بين خفافيش الظّلام والنّعيق والتّعدّي وبين عشّاق الوطن والحياة والشّمس ."
-         أجبت :" لا يا ولدي لن نكون مثلهم ولن نتخلّق بأخلاقهم : سنهزمهم بعزمنا لن تعوزنا التّضحية ولن تخيفنا شرورهم ، لن نردّ بالحقد على حقدهم الأسود ...سنهزمهم بالكلمة والفكرة والإبداع والإصداح والتّظاهر ...وسيهزمهم معنا صلفهم وتعاميهم وخروجهم عن الوطن والتّاريخ ونواميس البشر ..."
-         أصرّ : "نحن هنا ...ونحن ندرك أن لا استجابة لديهم لأهدافنا ، وأن لا قدرة عندهم على تحقيق ما نصبو إليه ... سرقوا ثورتنا وعطّلوا سيرنا إلى النّماء والعدل والحرّيات ...ويمضون قدما في عنفهم ...لكنّنا ندرك أنّنا أبناء وبنات شعب نادى : "ما شئنا لا ما شاءت الأقدار؟ "
-          فمتى يرعوي ساستنا ؟

                                                      الصّادق بن مهنّي