15 avr. 2018

إلى المسؤولين عن أمن البلاد وأمانها

إلى المسؤولين عن أمن البلاد وأمانها

تتسابق السّلطات هذه الأيّام  في مضمار ادّعاء إدراك الحلول الّتي يتطلّبها وضعنا الرّديء والتشدّق بإصلاحات كبرى بداتها أو على الأقلّ شخّصتها.
وليكن القدر في عونها.
غير أنّ إصلاحات أقلّ كبرا وقد تبدو للبعض مجرّد تفاصيل لا معنى لها بالنّسبة لمن يتغاضون عن أهمّية التّفااصيل  تطرح نفسها بحدّة وتنتظر من يأبه بها ويذهب في ظنّي أنّ الأخذ بها لا يتطلّب جهدا غير متاح وأنّ جدواها ستكون كبيرة لدى المواطنين جميعا وخصوصا لدى فئات الشّباب الّتي ما تزال تتشبّث ببصيص من أمل رغم أنّ الأمل أضحى قاتلا.

من هذه الإصلاحات الصّغيرة ذات الجدوى الكبيرة أذكر هنا وهذه المرّة مسألة التّنصيص على المهنة في بطاقة التّعريف ومسألة الاعتراف أو عدم الاعتراف ببعض شهادات العمل .

وفي الحالتين أنطلق من معيشي الشّخصيّ :
1. لا أدري لماذا بل في علاقة بطمعي في أن يسهل عليّ الحصول على تأشيرات سفر قد أفلح في ارتكابه رغبت عند دخولي في التّقاعد في أن تسجّل على بطاقة تعريفي ، وتبعا لذلك على جواز سفري ، مهنتي ووظيفتي قبل التّقاعد فتبيّن لي أنّ بطاقة التّعريف يكتفى فيها بالتّنصيص على وضعية التّقاعد فحسب .
بل وعلمت  إن لم تكن ذاكرتي تغالطني أنّه سيعمل لاحقا حتّى على عدم التّنصيص على المهنةبأيّة صفة.
ولكنّي لاحظت أنّ أعوان الأمن أو أغلبهم  كلّما تثبّتوا من هويّتي يسألونني عن المهنة والوظيفة الّتي تقاعدت منها .
وكمواطن أطمح إلى أن أعيش مواطنتي كاملة أي بما في ذلك حقّي في أن أفهم وواجبي في أن أسعى للفهم أسألكم ما السّرّ في هذا التّناقض ولماذا لا يرفع .ولا أخال إلاّ انّ كثيرين يرغبون في مثل ما أرغب.

2. ابنتي  - واسمها لينا بن مهنّي ولا أخالكم لا تعرفونها - اشتغلت أستاذة جامعي’ متعاقدة .وهكذا رسّمت مهنتها في بطاقت التّعريف وعلى جواز السّفر.
بعد ذلك انتهى تعاقدها وانضمّت إلى صفوف أصحاب الشّهائد المعطّلين . ولم يشفع لها في ذلك حتّى أنّها تنتمي إلى فئة المعوقين . لكنّها لم تستكن ولم تخنع .وظلّت تبتدع لنفسها أنشطة مختلفة تقتات منها حتّى متى كان الجهد الّذي تبذله أكبر بكثير من المكافأة الّتي تحصل عليها . بصفتها مدوّنة وصحافية مواطنيّة كتبت في جرائد ومواقع عدّة لقاء أجر أو دون أجر .وحصلت من ذلك على جوائز ذات صيت عالميّ ( جائزة صحيفة الموندو . جائزة إيسكيا للصّحافة...) ...وقدّمت محاضرات ومداخلات في بلدان عديدة . هذا عدا عن أنّها حصلت على جوائز وتكريمات دولية من أرقى مستوى ... ومن ذلك أنّها رشّحت لنيل جائزة نوبل للسّلام سنة 2011 وبلغت مرحلة القائمة القصيرة.وأنّها حصلت على جائزة سين ماك برايد للسّلام العالمي وعلى جائزة غ-فوروم الدّولية .و أنا أتجنّب هنا ذكر كامل ما جعلها تتميّز وتشرّف تونس في محافل عديدة فأنا أعلم أنّكم تعلمون وأنا حريص على وقتكم .
ابنتي لينا بن مهنّي هذه اضطرّت لاستبدال بطاقة تعريفها . فسجّل في خانة المهنة أنّها قائمة ب "شؤون المنزل ."
فطلبت أن تسوّى على الأقلّ بزملائها العاطلين من الذّكور فتسجّل على أنّها عاطلة أو عاملة يوميّة فرفض ذلك.
بعدها حصلت على عقد عمل وقتيّ مع جمعيّة تونسيّة مرخّص لها فرغبت أن تستبدل بطاقة التّعريف طبقا لذلك. فجوبهت بالرّفض .
ولأنّه يتعيّن عليها الآن تجديد جواز سفرها فإنّه سيكون عليها أن تجابه صعوبات التّأشيرات والتثبّتات مستقبلا بجواز ينص ّ على أنّ مهنتها هي "شؤون المنزل" وستجد نفسها تجابه الاستفسارات المحتملة بل المؤكّدة الّتي ستتهاطل كلّما سافرت بالاضطرار إلى شرح واقع الحال بما لا يعلي من صيت تونس .
وهنا أسأل أسئلة ثلاثة :
    - أليس في هذه الحال  أو على الأقلّ لانعكاساتها المتوقّعة تقييد غير مشروع ولاقانونيّ للحقّ في السّفر  وفعل بل أفعال تمييز؟
    - وأليس في هذه الحال مساس بالشّباب وتعطيل له وشحن لشعوره بالحرمان والحقرة ؟
    - ماهي المقاييس الّتي اعتمدت في ضبط المهنة ؟ 
وهل هي مقاييس معقولة ولها ما يبرّرها ؟ وأليس من النّافع تلافيها؟

11 janv. 2018

خواطر حرّكتها الأحداث الجارية



حنا عليّ التّلفاز فتعطّل .واستعذبت الحال فعدت إلى الكتب أقرأ. غير أنّ وتائر الأحداث الجارية وخصوصا وتائر الصّخب - لكي لا أقول التّهريج - الّتي تهزّ وسائل الاتّصال هزّا وتفتح المجال ليس أمام من قد يقدر على الإسهام بتهدئة أو على الأقلّ بخطوة نحو الفهم بل - خصّيصا - للمزايدين والأدعياء والمتهالكين على نثارسلطة ولو كان سرابا سرعان ما سينفسخ حالت بيني وبين أن أدفن رأسي في الرّمل حتّى لا أرى ولا أسمع .
فسمعت ما سمعت ورأيت ما رأيت.
رأيت جماهير من شعبنا يكاد يصحّ الجزم بأنّه لم يعد يربطها بأجهزة الدّولة رابط .
ورأيت أجهزة الدّولة تتمادى كلّ يوم أكثر في عجزها بل في رفضها لأن تفهم جماهير الشّعب : نفسيتها ونوازعها وحقيقة أحلامها القائمة والّتي تلاشت وإحساسها اليوميّ بالغبن-الحقرة-الإهمال-الإنكار-الرّخص والبخس...
رأيت سلطة تسرع الخطو كلّ يوم أكثر نحو التّحوّل إلى مجرّد هراوة تلاحق الغاضبين واليائسين وغير المصطفّين وبهيم مرشد أو مرشد بهيم يجلي المسالك أمام العتاة والمخاتلين والسّرّاق ويهدي صكوك البراءة للفاسدين...
رأيت جماهير يشقّها فرز لم تختره ولم تعد تعنيها خزعبلات السّاسة ، جماهيرلم تعد تقدر على تحمّل أوضاعها وكرهت وجودها ولم تعد تثق بأيّ بوصلة ، جماهير فقدت الحلم والأمل لكنّ طاقة فيها لامتناهية قد يفسّرها كون أغلب شعبنا شباب تجعلها تصنع لنفسها كلّ يوم أملا ولو كاذبا ييسّر لها تمضية اليوم ليس إلاّ ، جماهير خطف بعضها دعاة الجهاد السّافل واستباح بعضها هوس المخدّرات وأغوى بعضها خداع الضفّة الأخرى تتهافت إليها على ألواح بائسة لا تصلح حتّى لقبرها ، جماهير لم يعد بعض منها - قد يكون قليلا لكنّه يتنامى -يجد له من متنفّس سوى في العنف بألوانه ...
ورأيت سلطة ليست سلطة لا عمق في نظرتها ولا وضوح في أجندتها ،سلطة لا أفق تتحرّك باتّجاهه ولا همّ لها سوى البقاء ولا مدى لما تبتغيه سوى الحينيّ والمباشر ، سلطة - بل ماسكين بالسّلطة - لم يتّعظوا من خطايا أسلافهم ، وعجزوا عن فهم الواجبات الّتي أضحت واجباتهم هم لأنّهم غدوا حيث هم وإن صدفة ومكرا بنا من الزّمن ،سلطة أضحى شعارها "ربّي يعدّيلنا ها النهار" ، سلطة لم يعد يخجلها حتّى كذبها وهي تدرك أنّها تكذب (كقولها إنّ صعوبات الاقتصاد ستنتهي إن انقضت السّنة الجارية على النّحو الّذي تنشده . وكادّعائها أنّها تسمّي المحرّضين على أعمال التّخريب والقائمين وفي غلظتها وحنقها وصلفها وزيغ أبصارها ما يبين أنّها لا تفعل سوى أن تكذب و تحرّض...)
رأيت نفقا يتلوه نفق بعده أنفاق ...
رأيت سلطة بلون العتمة -طاعونا-آفة جثمت على صدر البلد بثقلها وثقل المروّجين لها .
ورأيت سلطة مضادّة ما زالت ترتبك لاتدري بالضّبط ما تفعل قد تكون فعلا تحكمها القيم والمبادئ لكنّ ذلك لا ينفي عنها أن لا بوصلة لها وأنّها لم تع من هموم النّاس سوى الظّاهر...
لكنّي أسترق بصيص نور -وإن ضعيفا- قد يهزم -وإن بعد حين- العتمة الّتي انقضّت علينا .
بصيص النّور هذا أراه في عيون الشّباب والشّابات الثّابتين والثّابتات والمبدعين والمبدعات والرّافضين والرّافضات لعيش بلا كرامة وبلا حرّيات وبلا رغد عيش...
أرى الفجر يينع ولا بدّ مع بنات وأبناء التحرّكات المدنيّة السّلميّة والصّابرة على الضّيم : "مانيش مسامح" ، "حاسبوهم" ، "فاش تستنّاو" ، أهالي الشّهداء والجرحى ومحاميهم ، وجماهير منسيّي السّلطة على امتداد تاريخها في مختلف مناطق البلاد...
يكفينا أن ننظر في السّنوات السّبع الأخيرة لنقتنع بأنّ الأمر لا يمكن أن يستقرّ لسلطة لا تدري أو لا يهمّها إلى أين تمضي الأيّام بشعبها حتّى وإن هي تدثّرت بالقمع والتّقتيل ...
يكفينا أن ننظر حولنا لنرى أن لا أحد من العجائز وبلاطاتهم يملك حلاّ .بل ولا خيال حلّ...ولا حتّى نصف منهج يؤدّي لحلّ...
ولكن لأنّ الشّباب قد برهن بعد على قدرة فائقة على تخطّي المستحيل فأنا واثق من أنّه سيفاجئنا مرّة أخرى فينهض لنفسه ويبتدع حلاّ وإن عسر الحلّ واستعصى وثقلت موازينه .

25 oct. 2017

قالوا عن سارق الطماطم








 جمال قصودة : "وبأسلوب سرديّ ممتع اعتصر المناضل الوطنيّ ص.ب.م. ذاكرته المترعة بخمر الوجود ليمنحنا متعة ارتشاف كأس عذاباته 
السّجنيّة...لم يسرد الوقائع من أجل ادّعاء بطولة بل حملنا بوعي إلى الزّنازين وهي جامعته الّتي تعلّم فيها عشق الأرض والرّاية من دون أن يغفل 
الواقع المعاش اليوم وحاول المراوحة بين الفعل النّضالي الآنيّ والسّابق ليقول إنّ المسيرة واحدة و متواصلة ..."


* عبد الكريم قابوس : "...قرأته في نفس واحد... هو اكتشاف لموهبة مكبوتة وملكة مهدورة... هو لا مذكّرات ولا رواية ولا شهادة... كتاب غريب ليس سيرا ذاتيا بل قل روائيّ الذّات ... كتاب حتميّ حتّى لا ننسى. "


* لينا بن مهنّي : " أمس حضر الرّفاق والأصدقاء و العائلة فشكرا للجميع . عشنا لحظات ستظلّ محفورة في الذّاكرة. أمس عرفت قيمة المبادئ الّتي أنشأني عليها والدي فقد رأيت في عيون الحاضرين حبّا وتقديرا. أمس جمّع والدي ناسا من مشارب مختلفة فحتّى إدارة السّجون كانت ممثّلة ."

* ناجي مرزوق : " أجد نفسي في صفحات الكتاب من أوّلها إلى آخرها. وهو يعكس صدق صاحبه ."

*أحمد نظيف : "... مقاطع وصور ومواقف يصوّرها المؤلّف عشتها شخصيّا... لا السّماح ولا الغفران ولا الاعتذار يمكن أن يعوّض لحظة من لحظات القدر الرّهيبة الّتي عاشها ص.ب.م. وعاشها ضحايا التّعذيب... شكرا ص.ب.م. على قلبك الكبير ."

* عمر الوسلاتي : " وقد فشل نظام القمع في قتل الأمل وفي طمس روح الصّادق الثّائرة وفي وأد روح الحياة الّتي كانت تسكن قلبه وعيونه...هذا الكتاب يهدى لمن سلبت حرّيتهم و أرادوا طمس حقيقتهم ففضحتهم الرّواية رواية الأحداث المنسيّة والقاسية ."

* الحبيب بن محرز : " لغة الكتاب جميلة وشفّافة وللصّادق قدرة كبيرة على التّكثيف .
"
* عبد السّلام بن عامر : " التهمته في ستّ ساعات ... يمكن أن نقول أيّ شيء عن مناضلي اليسار التّونسيّ إلاّ عدم الاعتراف بأنّهم حين سجنوا تصرّفوا كرجال بأتمّ معنى الرّجولة 
(الّتي ليست حكرا على الذّكور .)"

* عايدة عويتي : "الرّواية بلسم لبعض الأمراض .أنصحكم باقتنائها في أقرب وقت فهي شافية لبعض الإشكالات ..."

* هناء الطّرابلسي : " الكتاب هذا هو 130 صفحة تتقاطع فيها الفلسفة الوجودية بأدب السّجون بعلم النّفس الاجتماعيّ بأبرز المقولات والنّظريّات الّتي تأسّست عليها "آفاق" وصولاللرّومانسيّة والشّاعريّة يجتمع في الصّفحات أعقد الأسئلة الوجوديّة وأصعبها بأصغر تفاصيل اليوميّ وأكبرها بساطة وأحيانا سذاجة...يجتمع فيها المقولات الجدّيّة ضدّ التّحجّر...بالمقولات الرّومانسيّة والطّوباويّة حدّ السّرياليّة ..."

...وهذا ما قاله أمين بن مهنّي :
-" كتابك صعب جدّا ، جعلني أغوص في تجربتك بمرّها وقراحها، سأقرأه ثانية وثالثة ففيه من العبر ما يصلح لكلّ مكان وزمان ، خاصّة لشابّ عشرينيّ مثلي ."


Le voleur de tomates" a reçu le message suivant de Jacques Pérez : "- "Tu sais bien que je reste sidéré au vrai sens du terme devant la douleur infligée par l'homme à l'homme.Il serait bon que des témoins tels que toi et tes amis puissent rencontrer des jeunes afin de leur dire par votre exemple que le corps humain et l'esprit qui l'anime sont sacrés et que personne ne peut y attenter."



 الأستاذ صلاح الوريمي :"Félicitations pour ce que tu as mis au monde littéraire et surtout politique.Ca m'a beaucoup rappelé celui de Fethi Ben Haj Yahya mais c'est comme dans un jardin une fleur n'est pas aussi belle que l'autre mais elle est spécifique.Ta grande originalité c'est comment la prison devient une grande école en amont pour y accéder il faut peiner dur pour y vivre et en aval pour s'en mémoriser...mais encore en prime de félicitation de jury...la vulgarisation et la publication de ce savoir rarissime."



آمنة بن غربال: " في الكتاب مقاطع شيّقة عن القراءة أرى أنّه من المفيد إدراجها ضمن كتب مدرسيّة ...منها :

- "في برج الرّومي غرقت في القراءة أصبحت أقرأ كلّ شيء واستهوتني المعارف جميعها .
- "القراءة المنوّعة و المكثّفة مكّنتني من التّرحال و السّفر ."
- "القراءة غير الموجّهة وغير المتقيّدة بمنهج أو خيار أو اصطفاف علّمتني الإصغاء و التّأمّل وشحذ الإرادة...""




*لينا بن مهنّي : " في كلّ مرّة أقرأ فيها الكتاب تعصف بي أحاسيس مختلفة، وتخونني رباطة جأشي فتنهمر دموعي فكيف لمن عاش كلّ ذلك أن يتمتّع بكلّ الأمل الّذي يحمله والدي ...ففي كلّ مرّة تخونني فيها العزيمة أجده بجانبي باسما زارعا للأمل والعزيمة .



*الشّادلي شليبي : "الإبداع وروعة السّرد نتاج لمعاناة ."

*أمير منصوري : "سارق الأدب وعيون القرّاء أو زادك الحبس اطّلاعا لأنّك فعلا سرقت عيون السّامعين ومسامع النّاظرين. 
سارق الطّماطم لم يسرق الطّماطم وإنّما سرق وأرّخ فترة ثائرغيّبت في تاريخ المناضلين."

*وسيم بوبكر : The book " is so fucking confusing! He's got the fucking best writing style i've ever read.But then he's also telling a freaking horrible story stuffed with feelings...So you don't know if you actually should enjoy this reading ,or think about it or try to visualise it .I've only read the first 30 pages today ,and FUCK! berrasmi manaarech kifeh nousfou e7sasi wena nakra."



زين الدّين العربي : " أنا لم أر وبالتّالي يصعب أن أصدّق وأعرف أنّ هناك تعذيب لكن لم نصل إلى ما حصل بمصر النّاصريّة ولا بالمغرب أيّام الحسن الثّاني ولا بسوريا أو بليبيا.هناك مبالغات لغاية الابتزاز والظّهور بمظهر الأبطال والمناضلين وكم كرهت هذه الكلمة ."

* علاء زعتور : " قرأت الكتاب البارحة خلال رحلة في الطّائرة . لغة سلسة وقصّة جميلة في وجعها ."

*Frits La Broussaille : "Il existe des confidences qui valent les détours ."

*عميره عليّه الصّغير : " تجربة عمر تكشف عديد الحقائق على جيل يساريّ كابد الاستبداد وكافح بشرف.شهادة صادقة على طبيعة النّظام الّذي كان يحكمنا ولا يزال...صفحات مكتوبة بشاعرية وبسخاء وتسامح كبيرين.


* فرحات بن مهنّي : " لعلّ قدرتك على التّكثيف والاختزال حرمتنا من المزيد من القراءة الشّيّقة رغم الأوجاع."

*هشام الشّابّي : " لم أتمكّن من تجاوز الصّفحة الثّالثة من رحلتي مع سارق الطّماطم، ذلك الإنسان الّذي زاده السّجن عمرا.أسلوب يجعل القارئ "المؤرّخ" يقف مع كلّ حرف ويعود على بدء.تجربة قاسية في مضمونها ولكنّ أسلوبك الرّائق يجعل المتصفّح لكتابك يسافر بعيدا في كلّ تفصيلة من تفاصيل الحياة."

* كريم بن سماعيل : "Une histoire passionnante de l'expérience de la prison sous Bourguiba ,un texte 
inattendu,des découvertes et des révélations."


* نهال سويعي : "La création elle-même."Le voleur de tomates devrait être traduit dans toutes les langues du monde.Il est universel et va être un best-seller ."

* نجلاء الفرجاني : "شكرا ل"سارق الطّماطم" إذ كان السّبب في عودتي للمطالعة الّتي هجرتها لبضعة سنوات. لقد شدّني أسلوب المراوحة بين الماضي والحاضر الّذي أجبرني في بعض الأحيان على إعادة القراءة."



*منذر السّالمي : "ما أروع كتابة حرّكت حتّى آراء النّفوس المريضة .فشتّان ما بين الثّرى والثّريّا."

*عبدالجبّار النصيري اليوسفي : " سرد التّجربة بمنظار خاصّ دون تحريف وقائعها. صدق الوجدان وحرص على تصحيح حقيقة بعض الوقائع وكشف ذاتية بعض الرّوايات السّابقة مع تعفّف عن إحراج أصحابها أو التّشهير بهم ...غوص في وحشيّة الجلاّد وفي انتصار إنسانية الضحيّة. كشف في سموّ المبادئ وفي تساميها عن متغيّرات السّياسة وتحرّرها من سجون الإيديولوجيا... لغة سلسة تحسّ أحيانا أنّها تقود الكاتب فيجاريها لتصنع لوحات رائعة... من عايش التّجربة مثلي تغلبه الدّموع عند بعض الذّكريات.لم أتمالك أحيانا عن الضّحك والصّادق يلتحم بالطّبقة العاملة ويؤطّر صانع عطّار جربيّ."

*عبد الجليل معالي : "كتاب ص.ب.م.الّذي يورّطنا في وجوب الاسترسال في القراءة مفصل من تاريخ البلاد...ذات حقبة حيث كان التّوزيع العادل للعذاب والسّجون يطال كلّ الأفكار وكلّ الشّباب.
قد تضطرّ في كلّ صفحة إلى العودة إلى صورة الغلاف بحثا عن آثار التّعذيب وإن غارت فتجدها في نظرة التّصميم وتجدها في القول "لا تنهزم أبدا،قاوم،قاوم،قاوم بكلّ السّبل وأيّا كان الثّمن."
هذا الكتاب فعل مقاومة يصرّف في الماضي و المضارع والمستقبل أيضا."

11 oct. 2017

سارق الطّماطم أو زادني الحبس عمرا



هذا الكتاب في السّياسة وهوإلى ذلك كتاب في الوجود والمؤانسة وفي نحت الذّات
 وآنعتاقها تدور أحداثه حول حياة سجين سياسي أيّام قمعه واضطهاده بإمرة نظام قاهر متجبِّرٍأراد أن يقصف أحلامه وهي مل تكن بعد قد أينعت. وهو أيضا سؤال أركيولوجي يحفر في ضمائرنا و جنوننا وآليّات تواجدنا وتعاملنا مع بعضنا البعض أرواحا وأجسادا، سلطة وأهلاً ورفاقًا لحظات شاعرية وأخرى سرديّة، عواطف، عواصف، ذكريات، خواطر شاردة واعترافات تتمازج وتتماسك لصياغة نصّ فريد من معدنٍ خاص؛ لغته تشهد على نشأة جيل أراد أن يكون جيل الحريّات و المساواة وحقوق الناس و الإنسان،بطشت به السلط ورمت به في الزنزانات،ولكنّ التاريخ العنيد أبى إلّا أن يفتح له أبواب الفكر الحرّ والعقل العارف المستنير٠
فرغم الدّاء والأعداء، لم تكن-ولن تكون ـ الغلبة للسّلطان مهما كانت معامل المُلك وطبائع الإستبداد؛ ذلك بعض من خلاصة هذا الكتاب

25 août 2017

خاطرة لا تأطير لها مهداة لأمين

أحيانا تغنيك حادثة صغيرة تشهدها عن ألف تحليل و نقاش .
قضّيت أوقاتا طويلة من عمري أجادل و أحاور و أناقش مسألة الهويّة ... تنقّلت من موقع القائلين بالعروبة إلى موقع المنتصرين للخصوصيّة التّونسيّة ، و كثيرا ما حسبت أن لا فرق بين إنسان و إنسان بل و ناضلت من أجل هدف أسمى هو إنسانية البشر جميعا و الإنصاف المطلق بينهم واجبات و حقوقا ...و منذ أن هبّت ثورة شباب تونس اعتدت أن أعرّف نفسي على أنّني " مواطن أسعى إلى تكريس مواطنتي و إنسان أسعى إلى تكريس إنسانيتي " ... و في نقاش تلقائيّ جدّ  بين  ولدي و بيني قبل أيّام عبّرت لأوّل مرّة أو لنقل لأوّل مرّة بهذا الوضوح و هذه الشّفافيّة عن استغرابي و وجعي من أنّ أبناء الثّورة و دارسي الثّورة لم يغادروا مصطبات الهويّة ( العربيّة و الإسلاميّة و الأمازيغيّة ) إلى بعد الثّورة الإنسانيّ أو البشريّ الشّامل ... لقد أسهم في أحداث الثّورة التّونسيّة ودعمها كثيرمن الشّباب من بلدان عديدة (آنونيموس،مدوّنون،ناشطون على مواقع الاتّصال الاجتماعيّة ...) ولم تختلف شعارات الثّورة التّونسيّة و مطالبها عن شعارات و مطالب الثّورات و التّحرّكات الأعرى ليس في البلدان العربيّة فقط بل و حتّى في البلدان الغربيّة ... و منذ أن خرق شباب تونس جدار الصّمت السّميك و غالبوا الخوف المكبّل الّذي غدا يوميّا و خيّم على الأنفس و الأماكن بدأ يتبيّن شيئا فشيئا أنّ وعيا ما أضحى  يتشكّل قاعدته الموحّدة هي إنسانيّة الإنسان ، أي بسط حقوق الإنسان الجماعيّة و الفرديّة على البشر جميعا و دون اعتبار للحدود ... ( و من وجهة نظري هذه يمكن أن نرى حتّى في تهافت عشرات الآلاف من النّاس على البحار يغامرون بعبورها إلى شواطئ شمالية ضربا من ضروب الثّورة أو المقاومة و إصرار الإنسان على إنسانيّته بإصراره على السّعي إلى الحياة حيثما توفّرت أسباب الحياة ... كما يمكن أن نرى في ما ينعت بالهجرة السرّيّة تحدّيا لأعداء إنسانيّة الإنسان و حرّياته المتمترسين وراء حدود غدت وهميّة و يتلاشى الدّفاع عنها لدى أعتى الطّغاة كلّما وجدوا في ذلك غنما ...)
وجدت نفسي أقول لولدي : " لا تتعامل مع أهل البلد الّذي أنت فيه بوجل و من موقع المقرّ بمزيّة ... لك الحقّ في أن تستقرّ حيث شئت فأنت ابن هذه الأرض جميعها ... عليك  فقط أن تضيف و ها أنّك تضيف حيثما حللت ... لا تنزعج كثيرا لمظاهر العنصريّة و لمضايقات الحدود و للرّائين لشيء من التّخلّي في من يسعون إلى بناء أنفسهم خارج آفاق البلدان الّتي ولدوا فيها وضاقت بهم ... أنت ابن هذه الأرض جميعها فاسع حيث يتاح لك السّعي و قاوم كي يتاح السّعي للنّاس أجمعين في أقطاب الأرض جميعها ..."
و مع ولدي وجدتنا نحلم بشباب تونسيّ يجترح أفقا جديدة لثورته و يبتدع أحلاما و مطامح تذكي ثورته و تؤجّج الحلم       و الفعل عنده و عند كلّ شباب العالم أفقا و أحلاما تنبني على إنسانيّة الإنسان و تأكّد شمولها للنّاس جميعا - ذكورا و إناثا ، و أيّا كان مكان مولدهم ، أفقا و أحلاما في حجم و جدّية و طلائعيّة بدايات الثّورة الّتي حيّاها شباب العالم في أماكن كثيرة و استلهمها بعضهم و رأوا فيها تباشير ثورة من نوع جديد و ربطوا بين أحداثها و أشكال تعبيرها و فعلها و بين ما يعتمل على مستوى العالم من إرهاصات ثورات فكريّة و اتّصاليّة و تكنولوجيّة و اقتصاديّة شرعت تخلخل أركان النّظام العالميّ المهيمن و تشقّ دروبا نحو إمكانية انبثاق إنسان جديد يتجاوزالإحباط و التّسليم و الخنوع الّذي ساد منذ عشريّات و يصنع للنّاس جميعا هدفا و أملا و يخترع حلولا غير معهودة عبّدت الطّريق إليها الثّورة الاتّصاليّة الزّاحفة و المتوسّعة كلّ يوم و الّتي لا يمكن أبدا أن لا تتقدّم بالإنسان أكثر باتّجاه تكريس إنسانيّته و تعميم شروطها ...

و بينما كنّا - ولدي و أنا - ننقاد شيئا فشيئا إلى نقاش عميق باغتتنا مشاهد أرعبتنا و حوّلت مجرى حوارنا : رأينا "أعرابا" يسيرون أو يقعدون زرافات يغلّفها السّواد الحالك من أخمص السّاقين حتّى أعلى الرّأس و نساءمنفردات لكن يرقبهنّ ذكريظهرون بذخهم الفاحش في شوارع البذخ الفاحش و تسير خلفهم-هنّ بنات من غير بلدانهم-هنّ من أجناس أخرى       و "عربيّات " مثلهنّ لكن سوداوات البشرة و ليس الثّياب  تثقل كواهلهنّ الأمتعة ... بل و شهدنا عائلة كاملة بصغارها و كبيراتها تتحلّق مظهرة بطرها حول مائدة يتهالك عليها ساعو المطعم بأشهى المشروبات و الأطعمة فيما لا تظفر حاضنة أطفالهم -حمّالة أثقالهم سوى بكأس ماء صغير من الحنفيّة ...

أحسست ولدي ينتفض و يكاد يغلبه حنقه .
و أحسست أمّه تغالب دموعها و تقاوم انفجارا .
و وجدتني ألعن اللّحظة و المكان و الأزمنةجميعا و أقول : " لا شيء يجمعني بهؤلاء الرّهوط ، لا العروبة و لا إسلام ... أكفر بهم و بعروبتهم و بإسلامهم ... أكفر بدعاتهم و شيوخهم و ثرواتهم ... لست منهم و ليسوا منّي ...هم طغاة و باغون وأعداء للبشريّة و يستأهلون أن يحتقروا و حتّى أن يكرهوا ... لا صلة لي لا بكم و لا بجنسكم و لا بغدكم و لا بربّكم و لا بربّ من يدعوننا إليه و إليكم ..."

و سمعت ولدي يهمس :" ألا ترى، يا صديقي ، أنّ فعل هؤلاء و ردّ فعلنا على فعلهم يؤكّدان أنّ الهويّة الّتي تستحقّ فعلا أن نرفع رايتها و نذود عنها هي حقيقة هويّة الإنسان إنسانا لا فرق بينه و بين أيّ إنسان آخر و مواطنا أرضيّا له كلّ الحقوق الّتي يتمتّع بها غيره و عليه كلّ الواجبات المحمولة على سواه ؟"

علّقت مبتسما : " تقصد : لكلّ حسب حاجته و من كلّ حسب قدرته ؟

و ضحكنا ثلاثتنا رغم الإعياء و جروح انفتحت فينا .

                                                                             فيينّا - منشن 23 و 24 أوت 2017

13 mai 2017

إلى السيد وزير العدل: دعوتكم كرم منكم ولكنّني... أصدّها


إلى السّادة المحامين المعنيّين بإفشال فضيحة " المصالحة " :

ألا يوجد مدخل قانونيّ لمقاضاة رئاسة الجمهورية إمّا بعنوان مؤاخذة على عدم مراعاة الصّالح العامّ" و الإصرار على رفض مقاومة الفساد و مخالفة الدّسور و القوانين الدّولية في ذلك و إمّا بعنوان عجز مرضيّ عن الّتّمييز يتناقض و واجبات الوظيف ؟
أما زال يوجد أحد يتذكّر كيف جيىء بالباجي إلى الحكم ؟ يخيّل لي أنّ ما نعيشه اليوم ليس استتباعات أو محطّات على درب بدأ يومها ،درب وأد الحلم . كما أحسب أنّ الباجي نفسه لم يكن يقدّر المطلوب منه حقّ قدره . لكنّ عوامل إغراء السّلطة و شيئا في الطّبع و وهن العمر و تشبّها في غير محلّه دفعته ليمضي حتّى أبعد ممّا كان مرغوبا فيه منه.

الخنفوسة

"عندنا في جربه خنفساء تسمّى " خنفوسة بزّاطة "تعرف "بصحّة الرّأس" فهي كلّما طردتها و حوّلت وجهتها إلاّ و عادت إلى الاتّجاه الّذي كانت فيه ثابتة على إصرارها متشبّثة بعنادها و إن لم تجن منه إلاّ الخسران .
تذكّرت هذه الخنفساء و أنا أرى متهافتين يتعنّتون على دفع "زميمهم" إلى هاوية التّاريخ بإصرارهم رغم تكرّر الخذلان على إصدار صكّ غفران غير مشروط و خصوصا غير عادل .
إن كان ما يزال في دمكم شيء من حياء و إن كنتم تبحثون عن مكسب يغنيكم فلتوجّهوا سعيكم حيث يشير الشّباب : " سيّبوا قائمة الشّهداء و الجرحى " و حاكموا بإنصاف القتلة و آمريهم ونادوهم لأن يعتذروا و تصدّوا للفاسدين و فكّكوا منظومات الفساد و قرّبوا بين النّاس عن حقّ 
و كفّوا عن استغباء من لستم شيئا بدونهم .
أعرف أنّني أنادي في واد غير ذي زرع .
لا مصالحة دون محاسبة .
سيّيب القائمة ."

الدقّ في الدّرباله حرام

يوجد مثل شائع الاستعمال تبادر إلى ذهني الآن رغم أنّي لا أفقه معناه بالضّبط . يقول هذا المثل : " الدقّ في الدّرباله حرام ."
أنا من جماعة تربّت على النّقد الذّاتيّ و مراجعة النّفس باستمرار..و ادّعينا أنّنا نمارس أيضا النّقد المتواصل ... لكنّنا في واقع الأمر كنّا نتجنّب النّقد أو لا نستطيعه كلّما تعلّق الأمر برموزنا أو بمناضلينا أو بمن نحسّ أنّ لهم علينا فضل ...
لذلك صعب عليّ أن أكتب ما سأكتب . و أجّلت الكتابة خمسة أيّام كي أتثبّت من قراري بأن أكتب و حتّى لا أكتب و أنا تحت تأثير الحنق .
الخميس الماضي التحقت ببعض من عائلات الشّهداء في أحد احتجاجاتهم ينادون فيه بإصدار القائمة الرّسمية للشّهداء الّتي لم يعودوا يطيقون صبرا على انتظارها .
وجدت واحدا ممّن اعتبرتهم منذ محاكمتي أمن الدّولة سنتي 1974 و 1975 رموزا للدّفاع المستقلّ و الشّجاع يخاطب العائلات بكثير من الترفّع و المناورة بل و بشيء بدا لي كالاحتقار
أو الاستبداد و يعمل جاهدا على الانفراد بوسائل الإعلام الّتي جاءت في الأصل لهم و ليس له هو و يطيل خطابا فيه هروب من أصل الموضوع و عمق المطالبة و فيه نفحات بل لفحات ممّا اعتدناه قبل الثّورة وبعدها من صلف و ديماغوجيا وعنجهية و تغابي " المسئولين " و فيه كبرياء متضخّمة و عنف معنويّ مستبطن و مبطّن وفيه تبرير ليس لائقا لا بأمثاله و لا بمقامه و لا بوقوفه في حضرة من أتوا و لهم فيه أمل و لا أقول رجاء...
كان يثرثر و يروي مرّات و مرّات تفاصيل " فضله " على الواقفين قبالته وكيف أنّه " أكمل " عمله بل و يقول ما يظهرهم كناكري معروف يكافئون الجميل بالإساءة ...بل إنّه مضى حتّى ليبدي " منّه " عليهم بتذكيرهم أنّه كلّف نفسه حتّى عناء زيارتهم في منازلهم و منحهم من وقته و جهده ... و كمن يمتلك الحقيقة الحقّة وحده و في شيء من التنصّل و التّهرّب و المناورة كرّر عليهم مرّات و مرّات أنّ " مشمولاته تنحصر في وضع القائمة " أمّا إصدارها فليس شأنه " ... و بعنجهية كنت أخالها غريبة عنه قال لهم أن ليس لهم شيء عنده و أنّهم أخطأوا العنوان و أنّ عليهم أن يطلبوا ما يطلبونه من " رئاسة الحكومة " أو أن يتظلّموا لدى المحكمة الإدارية ...
و خلال كلّ ذلك لم يكفّ عن التّذمّر و التّأفّف و لعب دور المظلوم المعتدى على شخصه و مقامه و حقوقه مردّدا " ما تقاطعونيش " و " خلّوني نتكلّم " فيما أنّه لم ينفكّ يسترسل في خطابه التّبريريّ و يمجّد نفسه ...
هي كلمة صعبة عليّ و لكنّي سأستعملها : ففي حضرة الشّهداء لا يصحّ التّردّد و لا تستوي المجاملة ... أشفقت على الرّجل و أشفقت على نفسي أنا الّذي يضعه موضع " تقديس "...
حاولت أن أجعله يتوقّف عن هذيانه ... حاولت أن أسمعه ما يفهم منه أنّ عليه أن لا يعاند و يتكبّر و يظلّ يمارس سلطانه و سلطته و أنّه من الأنسب أن يجعل صدره رحبا و نفسه سهلا للواقفين أمامه و قد دام صبرهم دهرا و ما تزال لوعتهم تقضّ مضاجعهم كلّ يوم و ليلة... حاولت أن أجعله ينتبه إلى نفسه و إلى خطابه و إلى الظّرف الّذي نحن فيه : قلت له إنّ نضاله المديد يجب أن يدفعه إلى خطاب غير الخطاب و أنّ ما نحن بصدده أهمذ من قانون من الأنسب لهأن يطلب تعديله لا أن يتعلّل به و يختبئ وراءه. و أضفت : " أفزعني ما أسمع منك و أنا واحد ممّن استفادوا من صولاتك إذ دافعت عنّي "... فما كان منه إلاّ أن انقضّ على كلمتي ليسأل : " خذيتش عليك فلوس ؟ ما تقاطعنيش " و" آشكونك إنت ؟ من عايلة أشكون ( يقصد من الشّهداء ) ؟
عندها أشفقت على نفسي : ها أنّ متطوّعا قبل أكثر من أربعين عاما يحاججك بتطوّعه و يستكثر عليك مجرّد الكلام و يمنح ذاته المتضخّمة كلّ الحقوق و ينزع عنك جميع حقوقك 
و يجرّدك من واجباتك لا لشيء إلاّ لأنّه دافع عنك بلا مقابل .
و الّلحظة لا أقدر على أن أفرض السّكوت على نفسي و أن أتغاضى لأيّ اعتبار عن هذا المتباهي بمنّه الّذي وجد في " تطوّعه " فوائد أخرى غير أن يدفع له - فائدة سلطة يخيّل إليه أنّه يحقّ له معها أن يخاطب أهالي الشّهداء بغلظة و حتّى بازدراء ، وفائدة جاه تعطيه حقّ الانقضاض على النّاس يقايضهم و يهينهم بتبجّحه عليهم حتّى قبل أن يسمع ما يريدون قوله و يفهم أنّهم ينتصرون له و لو على نفسه - فأقول له : 
لا و كلاّ ... لن أنساق مع نفسي و لن أنجرّ وراء حنقي ... و لن أقول له شيئا ... البتّة.
بل إنّني سأخاطب أهالي الشّهداء لأرجو منهم صبرا جميلا حتّى و قد نفد الصّبر ... و لأن أستجدي منهم أن يظلّوا متمسّكين بالأمل مرتاحين للعدالة الّتي لا بدّ أن تأتي مع الزّمن صامدين أمام وسوسات اليأس الماكر...
و لشخص حادثته باالمناسبة و أعرف فيه النّزاهة و سخاء النّفس و لمست عنده صدق الطّويّة و سلامة التّحليل سأقول : " هبّ لنفسك و أرح ضميرك ... لا فائدة في أن نكون و أعمالنا تعلّة لغير الصّادقين ... حرام أن يستغلّ لطفنا ممّن لا لطف فيهم ."